تنبؤات جوية وأشياء أخرى!

في أقل من 24 ساعة أو يزيد قليلا، جهزت الحكومة مشروع قانون للأرصاد الجوية، وبما تضمن تقليم أظافر كل من يفكر، أو فكر، بالتنبؤ الجوي، من دون ترخيص، أو قدم معلومات عن الطقس، بشكل لا يخوله فعل ذلك.اضافة اعلان
مشكلة حكومتنا، أنها ما تزال غير مقتنعة بأن البسيطة قرية صغيرة، ونستطيع من غرفة جلوسنا التواصل مع كل العالم في كل جزء فيه، بشكل سلس وبلا تعقيدات، وليس هذا فقط، وإنما يمكن أن نتشارك اللحظة مع أي شخص من خلال كاميرا أو صورة مهما ابتعدت المسافات.
الحقيقة الواضحة أن الحكومة تنسى وقتما تريد، وتتذكر ما تريد، وتتباطأ في علاج أي أمر وقتما تريد، وتسرع سرعة الريح وقتما تريد، فهي مثلا سكتت عن تجارة "التعزيم" طويلا، وكانت ترى وتسمع ما يحصل في البترا، من دون جراحة ناجعة، وسكتت على البورصات حتى باتت مشكلة ما نزال نعاني اضرارها حتى اليوم، ولم تستفز وتسارع لسن تشريعات لوضع حد لأولئك، الذين باعوا الناس أوهاما في أوهام، فيما تريد أن تعاقب بالحبس كل من قال للناس أن في السماء ثلوجا لم تأت، كما أنها سكتت عن مشكلة أراضي الجبيهة وما تزال، وسكتت عن أولئك الذين يدعون أنهم إعلاميون وصحفيون وهم غير ذلك، لا بل تقوم بتشغيلهم في مواقع حكومية، باعتبارهم إعلاميين وصحفيين، ولا تطبق القانون الذي يحظر ويعاقب كل من يدعي انه صحفي وهو ليس عضوا في نقابة الصحفيين، فهي هنا تكيل بمكيالين.
اعتقد ان على حكوماتنا قبل أن تزمجر وتهدد الراصدين الهواة، أن تثبت أنها مع تطبيق القانون في كل جوانبه، وتضع حدا لصحفيين هواة ساهمت هي في بروز أظافر بعضهم، حتى بتنا نسمع في الإذاعات، بدل صوت فيروز الصباحي، وصلة ردح صباحية، يتبارى فيها البعض في الشتم، والحكومة تنظر وتتفرج، لا بل تدعم بعضهم.
ذاك لا يعني أننا ضد التنظيم والتشريع، او اننا مع الفوضى، ولكن كان على الحكومة أن تكون أكثر تأنيا وصبرا، وسعة أفق، وترى أنه يمكن لأي شخص عندما يدخل على إيميل ياهو وهوتميل وغيرهما من المواقع العالمية، رؤية الطقس في منطقته وبدقة، كما أن أي وزير في حكومتنا لو فتح هاتفه الذكي، ونظر للطقس سيرى أن بإمكانه معرفة حال الجو في منطقته ساعة بساعة، طبعا ليس عن طريق الأرصاد الأردنية، ولا عن طريق متنبئين جويين هواة، كما يحلو لدائرة الأرصاد أن تقول عنهم، وإنما من خلال مواقع رصد عالمية. وهنا نسأل هل ستحظر الحكومة هواتفنا الذكية من التقاط نشرات الطقس من مواقع غير أردنية، أم أن الحكومة لا تستطيع "فش غلها" إلا في الهواة الأردنيين فقط، وتقف عاجزة في ملفات اخرى.
الحصول على نشرات الطقس بات أسهل مما تتوقع الحكومة، ويمكن لأي شخص الدخول على آلاف المواقع العالمية لمعرفة طقس الأردن، حتى شهر مقبل، من دون أن يكلف نفسه عناء النظر لنشرة الطقس المحلية، ولذا كان على حكومتنا قبل أن تذهب لتقليم اظافر محمد الشاكر وفريقه وغيرهم، أن تجيب الشعب عن سبب فشل التنبؤات الجوية بشكل مستمر، وعليها أن تتذكر أن التنبؤات الجوية كانت قبل ظهور التقنيات الحديثة و"الهواة" تفشل أحيانا في تقديم نشرات دقيقة الامر الذي كان يدخلنا في حالة تندر.