تنظيم سوق العمل

 

من الواضح أن الاردن من أكثر الدول العربية استعداداً للتفاهم مع ثورة المعرفة التي يشهدها العالم.

وصار واضحاً أن من المفارقات الرائعة في اقتصادنا الوطني أنه على صغره النسبي قادر على استيعاب التوسع فيه وتوفير الكفاءات المحلية المطلوبة القادرة على ملء التخصصات الجديدة وتقييم العمل الناجم عن التوسع في السوق.

اضافة اعلان

وهذه الميزة بحد ذاتها تعطينا القدرة على ان نستوعب أمرين في غاية الاهمية ومن أهم شروط النمو، وهما التكنولوجيا ورأس المال. ولكن حتى تضمن هذين الامرين واستمرار توفرهما للاردن، لا بد من اعادة النظر في سوق العمل الاردني والتصدي لقضاياه.

وحتى نصل الى المضمون الصحيح، فلا بد أولاً من اعادة تموقع وزارة العمل نفسها، وإحياء دورها داخل البنية الحكومية.

والواجب الاول يقتضي إعادة تسميتها بوزارة الموارد البشرية، أو الموارد الانسانية. وقد يقول قائل وما الفرق، وما هي الا اسماء تسمونها. فأقول ان الفرق في اسم الوزارة يجب ان يعكس مفهومها الجديد، وهو بناء القدرات الإنسانية لتكون قادرة على استيعاب التكنولوجيا واستيعاب رأس المال القادم للأردن أو المتاح فيه للانتقال بالاردن الى مستوى أعلى من النماء والنمو.

لم تعد أدوار الوزارة في منح تراخيص العمل للعمال غير الاردنيين أو الاشراف على العلاقات الصناعية هي المهام الاولى لها. هذه تبقى ولكنها تشكل الجزء الايسر من العمل المطلوب على الوزارة ان تتحول الى مركز بحث متطور لرسم حاجات الاردن من الكفاءات، والاشراف على عمليات التدريب وإعادة التدريب، والاستفادة من موقعها المتميز بحكم ارتباطها الوثيق نحو سيقي الضمان الاجتماعي والتدريب المهني.

وعلى الوزارة ان تفهم دورها على انه ليس متعلقاً فقط بالعمالة شبه المدربة وأصحاب الباقات الزرقاء فحسب، بل هي معنية بكامل القوى البشرية.

وعليها في هذا الاطار ان تعزز علاقاتها مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، ومع دور البحث والتطوير، ومؤسساتهما في الاردن من ناحية، وأن تطور دورها وعلاقاتها مع الهيئات الخاصة المنتظمة لأصحاب العمل والعمال حتى تعمل على وضع تصور للقوى البشرية.

وأكاد أجزم أن علاقة الوزارة حالياً بالخدمة المدنية ومؤسساتها محددة جداً. وكذلك فإنها بالكاد تقوم بأي دور مع المتقاعدين المدنيين والعسكريين لتعرف ما يجيء عندهم من نشاط، علماً أن اعداد المتقاعدين صارت جزءاً أساسياً من سوق العمل.

على الوزارة أن تعيد خلق نفسها وتدفع بدورها الى آفاق جديدة غير تقليدية، ولم يعطها أحد هذه الادوار ان لم تدفع هي بذلك الاتجاه.