جدلية القوانين المؤقتة

 

نفهم الجدليات العديدة التي تحيط بإصدار القوانين المؤقتة والشبهات الدستورية والسياسية المرافقة، ونؤكد انها الاستثناء وليس الأصل والأفضل الاستغناء عنها والسير بخط التشريع الدستوري الراسخ والمقبول سياسيا ودستوريا، وندرك أن للأردن تجربة غير ناصعة بسبب إفراط بعض الحكومات بإصدار القوانين المؤقتة وكأنها تسابق الزمن الذي منح لها من دون وجود رقابة نيابية عليها.

اضافة اعلان

نقبل كل هذا النقاش ونفهمه، ولكن بحدود. ولا يجب بتقديري ان تقلبنا تجربتنا السابقة مع القوانين المؤقتة مائة وثمانين درجة فنقوم عندها بإصلاح الخطأ بخطأ آخر. القوانين المؤقتة لها جوانب مقبولة بل وإيجابيات لا بد من إيضاحها وقبولها وإلا فما كان للدستور ان يشرعنها. "الإفراط" بإصدار القوانين المؤقتة حتى لو كان به صالح عام هو ما يجب أن يوقف أو يراقب.

قانون الانتخابات مثلا سيصدر على الأرجح كقانون مؤقت كما صدر في المرة السابقة في العام 2001 والحجة السياسية هنا أن أي برلمان على الأرجح لن يوافق على إصدار قانون انتخابات إلا اذا خدم مصالح نوابه الانتخابية والمناطقية، ما قد يفقد القانون الهدف السياسي الذي يسعى من أجله وربما طابعه الوطني العام. صحيح أن الحكومات ايضا قد تفصل قوانين على مقاسها السياسي لكن يبقى هذا اقل حدة او جدلية من مجالس النواب التي بين أعضائها درجة تباين سياسي ومناطقي أكبر وأعمق. والحكومات أيضا راحلة ومتحركة باستمرار في الحالة الاردنية لذا فمن الصعب وغير المجدي لأي حكومة إلا ان تصمم قانون انتخابات يعكس توجهات وقناعات الدولة الأردنية بمعناها الشامل للمؤسسات والحكومات. 

أما في حالة قانون ضريبة الدخل فالأمر مختلف، لان هذا القانون أسس خلافا واضحا وحادا بين السلطة التنفيذية والتشريعية، وقد يكون عدم إقراره من قبل مجلس النواب من أهم الاسباب التي أدت لحل ذلك المجلس، الذي بدا للحكومة آنذاك وكأنه يعيق برنامج التقدم والإصلاح الحيوي بالنسبة للاردن خاصة أن مجلس النواب رفض القانون لأسباب غير متينة وخالف قرارات لجنته المالية التي انتخب. الانتخابات المقبلة - آجلا أم عاجلا - سوف تجعل موضوع قانون ضريبة الدخل وكأنه شأن مطروح للاستفتاء، فإذا ما استطاع السادة النواب المعارضون للقانون إقناع قواعدهم الانتخابية بأحقية موقفهم من هذا القانون وجودة سلوكهم تحت القبة وعليه تم انتخابهم مرة أخرى، فسيكون بمقدورهم تعطيل أو رفض قانون ضريبة الدخل عندما يقدم لهم. أما اذا لم ينجح هؤلاء النواب فيكون الناخب الأردني قد قال كلمته وعبر عن رغباته السياسية. لذلك نتوقع من الحكومة ان تدافع عن قانون ضريبة الدخل وتقنع به الناخب الاردني وتحاجج من سيقودون حملات انتخابية ضده بالمعلومة والحقائق.   

الحراك السياسي الذي صاحب قانون ضريبة الدخل حراك مشروع سياسيا ولا يجب بحال من الاحوال ان نبسط الامور لنقول ان الحكومات تحل البرلمانات لتفعل ما تريد، لان الامر بالنهاية سيعود للبرمان وللناخب الاردني ليُستفتى بشأنه. نتحدث عن القوانين المؤقتة لنؤكد ان الإفراط بها هو الاستثناء وليس الأصل، ولكن ذلك لا يجب أن يثني أي حكومة عن إصدار قوانين ضرورية تحقق رؤيتها السياسية وتسهم بتنفيذ برنامجها التنفيذي، ومثالا قانوني ضريبة الدخل والانتخابات المتوقعين دلالة بائنة على ذلك.