حتّى لا تصبح المبادرة شركا لمصر وفلسطين!

تتحفظ حماس على بنود في المبادرة المصرية، واسرائيل لم تقبلها بعد وتريد مناقشة بعض بنودها، ونحن لا نعرف بعد غير النقاط العامّة التي تحيل التفاصيل الى مفاوضات تجريها مصر مع الأطراف المعنيّة!

اضافة اعلان

ثمّة شيء غير مريح في هذه الصيغة! مصر ستتحمل وزر مقايضة مرهقة يتقنها الاسرائيليون الذين سوف يتدللون ما شاؤوا في طرح المطالب والشروط. كان من الأفضل الالتصاق بقرار مجلس الأمن الدولي مع تفاصيل اضافية محددة ومعلنة تقدم كرزمة واحدة من وقف النار الى الانسحاب الى بقية الترتيبات. فقد ننزلق الى وضع معلق لأمد طويل يكون فيه جسد غزّة المدمى والمحاصر موضوع مقايضة وابتزاز طويل على حساب القضيّة الفلسطينية عموما.

حتّى هذه المرّة لا يختلف التكتيك الاسرائيلي الأبدي. فما الذي يمكن ان يحصل الآن؟! سوف يكون هناك خلاف وسوف ننتهي إلى وقف انساني مؤقت للنار والقوات في موقعها أي حول غزّة وداخل قطاع مقطّع الأوصال لتبدأ المفاوضات حول الترتيبات الدائمة التي تطلبها اسرائيل وترفضها حماس، بينما الأوضاع الانسانية للفلسطينيين إلى مزيد من التدهور، فتتفضل اسرائيل على العالم بالسماح بتمرير مساعدات وسط حرج ومهانة السلطة الفلسطينية وتدهور مكانتها ومكانة رئيسها المتهم اصلا من حماس بولاية غير شرعية.

لا نشعر أبداً بالارتياح ازاء المبادرة المصرية بهذه الطريقة، ونفضل رزمة كاملة ومتزامنة، رزمة واضحة ومعلنة، نأمل أن يتمّ تحصيل موافقة حماس عليها (وليس شرطا ان ترضيها تماما) حتّى يتحمل الجانب الاسرائيلي وحده المسؤولية عن استمرار الحرب الإجرامية التي تتسع دائرة التعبئة العربية والاسلامية والدولية الشاملة ضدّها.

قضية الرقابة على الحدود والتهريب والسلاح تدفعها اسرائيل للمقدمة وتتصدر الخلاف، وقد هبّت دول غربية فورا للتطوع  بإرسال مراقبيها، وكنّا نريد ان نرى حميّة مماثلة لإرسال مراقبين على حدود غزّة من الشمال لرقابة وقف النار بل وداخل الضفّة وغزّة لحماية الشعب الفلسطيني ومراقبة من  يعتدي ويقتل؟!

مصر على كل حال ترفض مراقبين على اراضيها لأنه يهين سيادتها، أمّا حماس فلا تريد اي حضور دولي لكننا، لا نرى مطالب تختلف بها مع مصر والسلطة سوى مطلبها المشاركة في الاشراف على معبر رفح كما أفصح خالد مشعل! هذا يقزّم القضية كثيرا، ويجب أن تخرج حماس من التفكير التكتيكي بالمكاسب التنظيمية الضيقة، فمع التضحيات العظمى والمقاومة الباسلة والالتفاف الشعبي العالمي يجب أن تكبر الأهداف وتتسع الرؤية، يجب استثمار التضحيات والتضامن من اجل القضيّة الأساسية، قضية الاحتلال واستمرار التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية. 

وعليه فبدلا من مطالب رمزية مغزاها انتزاع اعتراف بسلطة غزّة المنفردة يجب التوجه فورا لبناء قيادة سياسية مشتركة تخوض تكتيكا موحدا يعيد وضع هذه الحرب في سياقها الحقيقي كمحطّة في الحرب الدائمة الظالمة والمجرمة على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

البعض يتصدّى لنا مستنكرا بدعوى الخلاف السياسي العميق مع سلطة رام الله "المتخاذلة"، لكن صدقوني لو ان اعتبارات الصراع على السلطة نحيت جانبا، فهامش الاتفاق أكبر مما يعتقد كثيرون.

[email protected]