حرب خسائر فقط

تعارض الصين وروسيا العقوبات على ايران وتغضب الولايات المتحدة كثيرا لأنها اذا لم تنجح في مسعاها نحو مقاطعة دولية فعّالة فستلجأ الى التهديد العسكري، وفي النهاية ستنفّذ هذا التهديد حتى لا تخسر ماء الوجه اذا استمرت ايران في التحدّي.

اضافة اعلان

اذا نفذت الولايات المتحدّة ضربة عسسكرية محدودة لتدمير مواقع نووية وعسكرية، فقد تكتفي ايران بإثارة كثير من الضجيج الاعلامي والاحتجاج، فتحقق سلطة اليمين المحافظ الإيراني في الداخل مكاسب سياسية وتتكتم على خسائرها العسكرية وتجتاز، وتجتاز معها المنطقة، عنق الزجاجة في هذه المواجهة.

لكن ايران قد ترد بطريقة عاصفة ولديها آلاف الصواريخ متوسطة المدى لقصف كل المواقع الأميركية في الخليج، ولديها ورقة تحريك قواها في العراق للانقلاب على القوات الأميركية وتكبيدها خسائر فادحة ووضعها في خطر استراتيجي قلما تتعرض له قوّة كهذه، واخيرا لديها اعادة فتح جبهة الحرب اللبنانية.

لا تستطيع الولايات المتحدّة ازاء هذا الا تعبئة كل قواها لضرب ايران لتصبح المواجهة مفتوحة بأقصى ما لدى كل طرف من اسلحة تقليدية وستقصف الولايات المتحدّة بالطائرات والصواريخ كل هدف حيوي في ايران على غرار ما فعلت مع العراق، المصانع ومواقع توليد الكهرباء وشبكات الاتصالات والجسور والمطارات..الخ. ومن منظور مباشر تكون ايران قد تلقت ضربة قاصمة عسكريا واقتصاديا ستعيق نهوضها وتفاقم صعوباتها خصوصا أن تصدير البترول سيتوقف وستتكفل الاحتياطات الغربية والأميركية بتعويضه.

لكن الولايات المتحدّة لا تملك ولن تملك قوات برّية تحركها على الارض الايرانية، وعليه فهي بعد بعض الوقت لن تجد ما تفعله سوى تلقي ردود الفعل العدائية في عموم المنطقة من دون اي مكسب تكون حققته على الأرض، بما في ذلك العراق، وعلى العكس ستبقى قواعدها وأماكن تواجدها عرضة لتهديد اوسع من "قوى قاعدية"، انتعشت من جديد وحصلت على فرص تعيد الالتفاف الشعبي حولها.

هكذا تبدو المواجهة بين ايران وأميركا حرب خسائر فقط، لن يكون هناك رابحون، بل خاسرون تكون خسارتهم اسوأ كلما كانت المواجهة أكبر!

[email protected]