حكومة عاجزة ومعلمون متماسكون

أزمة المعلمين مرشحة للتطور والتصعيد؛ والتهديدات التي يطلقها وزراء ومسؤولون عبر تصريحات غير مدروسة، بالاستعاضة عن المعلمين المضربين بعسكريين ورجال أمن لإنهاء الأزمة، تبدو "تجليات" مضحكة، لن تحلّ شيئا، وستزيد الأمور صعوبة وتعقيدا.اضافة اعلان
الحكومة عاجزة عن إدارة الأزمة مع المعلمين، غير أن لسانها لا يكفّ عن التهديد والوعيد، وآخر تلك التهديدات التي جاءت على صيغة "عرض تسوية"، هو ما ورد على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة راكان المجالي، مساء الخميس، عندما اقترح "مقايضة" العلاوة التي يطالب بها المعلمون بحرمانهم من هيكلة رواتبهم، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تقلص رواتب المعلمين من جديد، ولن يكون حلا مرضيا بالنسبة لهم.
المضحك في الأمر، أن الحكومة انتظرت حتى ساعة متأخرة من مساء الخميس، لكي تكشف عن "عرضها العبقري"، وكأنما تعاملت مع الحدث من باب أنه أمر طرأ لساعته، وعليها أن تدلو بدلوها لإنهائه، متناسية أن الأزمة ممتدة لأسابيع، وأنها لم تفعل شيئا جديّا من أجل أن يعود الطلبة إلى مقاعدهم بأمان.
 تأخير "عرض" الحكومة الأخير بدا، كأنما الغاية منه تفويت الفرصة على المعلمين ليردوا على العرض مباشرة في الإعلام الرسمي والصحف اليومية الكبرى، وبالتالي تظهر الحكومة أمام الرأي العام كما لو أنها قدمت تنازلات.
لا ندري عن طبيعة العقلية غير المتزنة التي تقف وراء إدارة واحد من أهم الملفات المطروحة على الساحة المحلية في الوقت الراهن، ولا من أين تصدر تلك التخبطات التي تذهب بما تبقى من رصيد الحكومة في الشارع، إن كانت تمتلك شيئا من الرصيد في الأصل.
الحكومة مطالبة اليوم بأن تتوقف عن "الاقتراحات العبقرية" التي تزيد من اشتعال النيران، وأن تلجأ إلى العقلاء الذين من الممكن أن يقدموا تصورا مقبولا لجميع الأطراف للخروج من الأزمة.
الحكومة مطالبة، أيضا، بأن تنظر إلى المعلمين على أنهم جسم نقابي كبير موحد ومتماسك، وقد اكتشف قوته الحقيقية وتأثيره في المجتمع، خصوصا أن اللجوء إلى الإضراب هو طريق مشروعة للضغط من أجل تحصيل الحقوق.
نعرف أن هناك أزمة مالية كبيرة تعاني منها الدولة، ولكن المبلغ المطلوب لاحتساب كامل العلاوة للمعلمين ليس بتلك الضخامة؛ فأي دولة تلك التي تعجز عن تأمين نحو 50 مليون دينار من أجل أن تنهي أزمة عصفت بالمجتمع الأردني جميعه؟!
التخبط الذي تعيشه الحكومة في هذه الأيام لا يعفيها من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مئات الآلاف من الطلبة الذين انقضى أسبوعهم الثاني من غير أن يلتحقوا بالعملية الدراسية بسبب إضراب معلميهم الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة.
تخبط الحكومة يضعنا مباشرة أمام عجزها الواضح الجليّ، والعاجزون ينبغي أن يتركوا مكانهم لسواهم.

[email protected]