حلول أردنية صينية

يعد الاقتصاد الصيني اليوم ثاني أكبر اقتصاد عالمي، يستمر في الصعود رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي، وهذا ما تقود اليه الخطة الخمسية المستمرة حتى عام 2020، بينما يزداد يوما بعد يوم حجم الطبقة الوسطى في المجتمع الصيني الذي يشكل 20 % من سكان العالم، حيث يعني نمو هذه الطبقة ثورة اقتصادية وثقافية ليست في الصين بل في العالم كله، في الجهة الأخرى يتوقع بعض الخبراء أن العقود الثلاثة القادمة ستجعل من لغة الهان لغة أعمال أساسية في العالم تنافس الانجليزية، في هذا الوقت تبني الصين شبكة واسعة من التفاعلات الاقتصادية سواء داخل مجموعة دول الاقتصادات الصاعدة  "بريكس" او خارجها ومن المصالح الضخمة التي من المتوقع ان تعيد تعريف الاقتصاد وادارة المصالح في العالم حول التكنولوجيا والمعرفة والصلب والغاز وسكك الحديد والاساطيل الجوية والسياحة الجديدة والتعليم الجديد، انه عالم جديد يتشكل، فهل لنا مكان فيه ؟ اضافة اعلان
هذه الايام يحتفل الأردنيون والصينيون بمرور أربعة عقود على العلاقات بين الدولتين، في الوقت الذي ما يزال ميزان التبادل التجاري (3.170 مليار دولار) يميل بشكل كبير لصالح الصين، بينما تصاعد حجم الاستثمارات الصينية في الأردن والمساعدات في نفس الوقت، فهناك نحو عشرين شركة صينية تنفذ مشاريع في مجالات متعددة، واثناء زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني الاسبوع الماضي أعلن عن الانتهاء من الغلق المالي لمشروع الصخر الزيتي وهو المشروع الأول من نوعه في المملكة والأكبر في المنطقة والقائم على الحرق المباشر للصخر الزيتي لتوليد الكهرباء بقدرة 485 ميجا واط أو ما يعادل 15 بالمئة من اجمالي توليد الكهرباء في المملكة وبحجم استثمار يصل الى 2.2 مليار دولار الذي ينفذه ائتلاف شركات دولية من بينها شركات صينية.
العلاقات الاقتصادية والثقافية الأردنية – الصينية ما تزال أقل من الطموح وهناك عمل كبير وفرص عديدة على الجانب الأردني للعمل عليها بجدية، هناك العديد من الحلول الاستراتيجية للأردن التي يمكن أن يقدمها الاستثمار في تنمية العلاقات بين البلدين، وفي مجالات عديدة علينا أن نتصور مستقبل السياحة في الأردن إذا ما تم التخطيط للاستفادة من ثورة الطبقة الوسطى الصينية التي تعد الأكثر طلبا على السفر والسياحة في العالم، إذا ما درس السوق الصيني ومتطلباته جيدا وإذا ما قام الجانب الأردني بتقديم بعض التسهيلات مثل رفع القيود عن تأشيرات السفر وفتح المجال لخطوط طيران بين البلدين. لقد أصبحت الصين مؤخرا أكبر مصدر للسياح إلى الخارج في العالم بعدد تجاوز 100 مليون سائح لنتصور أن 1 % فقط من هؤلاء زار الأردن.
يقاس على ذلك حلول أخرى في جلب استثمارات عملاقة في حل مشكلة النقل وفي تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية، وحلول أخرى في الطاقة إلى جانب ما تم إنجازه، وإعادة التفكير في حزمة كبيرة من الاستثمارات في صناعات البحر الميت وأخرى بالصناعات الكيمياوية والصناعات الدوائية وغيرها.
هناك حلول عديدة أخرى على المستوى الاقتصادي الاستراتيجي يمكن للأردن أن يستلهمها من التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، هناك عملية اقتصادية تاريخية تجري منذ أكثر من عقدين خلاصتها انتقال تاريخي للثروة من غرب العالم الى شرق العالم وانتقال آخر يجري نحو الشرق الجديد،  يبدو في تراكم الأفكار والمعارف والريادة والابتكار ليس في الاقتصاد فقط بل وفي التعليم وبناء القدرات والثقافة.