دلالات انتخاب المراقب العام للإخوان المسلمين

انتخاب د. همام سعيد مراقباً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين، المحسوب على الصقور في الجماعة، والذي جاء بعد شهر من المناقشات والمناورات والتجاذبات، ينطوي على دلالات ومؤشرات ليس فقط على مستوى الجماعة نفسها، وإنما على مستوى المشهد السياسي الأردني برمته.اضافة اعلان
الدلالة الأولى للانتخابات، هي أن القيادة التاريخية والتقليدية وكبيرة السن ما تزال المهيمنة على دفة الأمور في الجماعة، وأنه لا مكان للشباب للمشاركة في أهم مواقع صنع القرار فيها، بالرغم من أهميتهم في النشاط والحراك السياسيين في السنة الماضية، والذي تميز بتغليب المواقف الواقعية السياسية على المواقف الأيديولوجية والعقائدية التي يتحلى بها الجيل الأكبر عموماً وجماعة الصقور خصوصاً.
أما الدلالة الثانية، فتتمثل في فوز الصقور على المعتدلين أو الحمائم بفارق بسيط، وبعد إعادة للانتخابات. فهذا يدل على أن التيار المتشدد داخل الجماعة هو الذي سوف يحدد توجهات الجماعة المستقبلية. وهو قد يعني مستقبلاً، إذا ما تم أخذ مواقف متشددة من قيادة الجماعة، تعميق الهوة أو الفجوة بين التيار المتشدد والتيار المعتدل، ما قد يؤدي إلى حدوث صراع أو شرخ داخل الجماعة، وإلى تصعيد في مواقف  الطرفين من بعضهما بعضا حيال الاستحقاقات السياسية المستقبلية في الأردن، مثل المشاركة في الانتخابات وغيرها.
أما الدلالة الأخيرة، فهي مرتبطة بالعلاقة المستقبلية مع الدولة، وبخاصة فيما يتعلق بقانون الانتخاب والمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. فمن الواضح أن الموقف من القانون سيكون متشدداً، وكذلك من الانتخابات البرلمانية. ومع أنه من الصعب القول الآن إن مقاطعة الإخوان للانتخابات البرلمانية أصبحت محسومة بفوز د. سعيد، إلا أنه إذا كانت المواقف المعلنة للتيار المحافظ الذي يمثله مؤشراً، فمن الأرجح أن لا يشارك الإخوان في الانتخابات المقبلة في ظل قانون انتخاب لا يرضيهم. وهذا الوضع إذا حصل، فلن يترك المجال لا أمام الإخوان ولا الدولة إلاّ إلى المواجهة المعلنة، لأنه إذا قاطع الإخوان الانتخابات فهذا لن يؤدي إلى انسحابهم إلى بيوتهم لأربع سنوات، بل قد يدفع بهم إلى استمرار المعارضة في الشارع أو اللجوء إلى ما يسمى بالمعارضة الخشنة، والذي سوف يؤدي بدوره إلى رد خشن من جانب الحكومة أو الدولة.
يجادل بعض الناس بأن صعود التيار المتشدد في الجماعة بانتخاب د. سعيد هو نتيجة وردة فعل على تعيين د. فايز الطراونة المحافظ رئيساً للوزراء. وعلى افتراض أن هذا الأمر صحيح، فإن صعود التيار المتشدد في الجماعة في هذه اللحظة قد لا يكون الرد الأنسب، لأنه من المؤكد أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية على الجماعة.
إن الصحوة التي مثلها الربيع العربي تتطلب نمط تفكير ووعياً سياسياً يختلفان عن السابق. وهذا مطلوب ليس فقط من الأنظمة الحاكمة، وإنما أيضاً من الأحزاب السياسية، وبخاصة العقائدية. ففي عصر التحول الديمقراطي، لا يوجد مكان للأيديولوجيات المتشددة والسياسة العقائدية؛ لأنها لا تستقيم مع الديمقراطية والحداثة والعدالة.
إن المطلوب من الأطراف كافة هو الحكم والصبر والحوار للوصول إلى تفاهمات للمرحلة المقبلة، وليس التجييش أو التطرف.

[email protected]