رأس السنة الهجرية

 لم تحدث الهجرة في الأول من محرم؛ إذ هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم في أيلول الشديد الحرارة ووقع محرم ذلك العام في نيسان. ولم يحتفل المسلمون بعد ذلك بالهجرة أو المولد النبوي الشريف إلى أن قرر الفاطميون الاحتفال بالمولد النبوي.

ونسي المسلمون هذا الاحتفال بعد زوال الدولة الفاطمية أكثر من نصف قرن، وعندما أقدم السلطان (فارس المملكة البريطانية) محمد الكامل الأيوبي على إهداء القدس إلى الإمبراطور فردريك الثاني وغضب الناس ألهاهم بإعلان الاحتفال بعيد المولد.

أما الهجرة فقد تأجل الاحتفال بها إلى عام 1908 ميلادية. إذ طالب كرومر المصريين بالاحتفال بعيد مولد الملك الإمبراطور، فأعلن الزعيم مصطفى كامل رئيس الحزب الوطني المصري أن ذلك التاريخ هو تاريخ الهجرة وبدأ الاحتفال بالهجرة ذلك العام في شباط 1909.

وصمم وزير الخارجية الهاشمي الأول الشريف عبد الله بن الحسين أن يجعل العيد الثامن للهجرة مناسبة خاصة فاحتفل يوم 28 تشرين الأول 1916 بعيد الهجرة وببيعة الشريف حسين ملكا على الأمة العربية في محرم 1335 هـ.

لكن فرنسا وإنجلترا اعترفتا به بعد ذلك بشهرين يوم أول ربيع الأول من كانون الثاني 1917 ملكا على الحجاز فقط. والملك حسين هو الإنسان الوحيد الذي بويع ملكا على البلاد العربية في جميع العصور. ولكنه رفض أن يكون خليفة بوجود خليفة عثماني. وأصر ابنه عبد الله على تسمية حركته بالنهضة لا الثورة وجعل الأمير/ الملك الشهيد عبد الله وسام النهضة أرفع وسام أردني.

يتصل بالنهضة العربية جملة من الأحداث المهمة ففي 25 صفر 1334/ أول كانون الثاني 1916 رسالة الحسين الرابعة للسير هنري مكماهون وفي17 جمادى الثانية/ 11 آذار دخل الإنجليز بغداد وفي السادس من أيار من نفس العام جرى إعدام القافلة الثانية من أحرار العرب بأمر من جمال باشا وصار السادس من أيار عام 1916 عيداً لكل الشهداء، والذين اعدموا شنقاً في ساحة المرجة في دمشق سبعة وهم: شفيق بك مؤيد العظم والشهيد رفيق رزق سلّوم وشكري العسلي وعبد الحميد الزهراوي ورشدي بن أحمد الشمعة والأمير عمر عبد القادر الجزائري،اضافة اعلان
وعبد الوهاب بن أحمد الانكليزي والأخير سياسي سوري ولد في قرية المليحة بـغوطة دمشق عام 1878، ولقب بالمليحي، أما اسم الإنكليزي فلأن جده الرابع كان عصبي المزاج، وكان يقال له: "إنك مثل البارود الإنكليزي".

وفي 16 أيار من العام 1916 أعلنت سايكس بيكو وفي شعبان 1334 هـ /10 حزيران فجر السبت إعلان النهضة وإطلاق رصاصة الثورة وفي 18 تموز وقعت المعاهدة السعودية البريطانية وفي 22 تموز سمحت بريطانيا بتسريب أخبار النهضة في مصر وحجبتها في العراق وفي أول محرم 1335 هـ/ 28 تشرين الأول جرى إعلان الحسين بن علي ملكا على البلاد العربية وكان عبد الله سراج رئيسا للوزراء والأمير عبد الله وزيرا للداخلية والخارجية.

أما العام 1917 فكان حاسما بحوادثه المهمة ففي الأول من ربيع الأول/أول كانون الثاني اعترفت فرنسا وإنجلترا بالحسين بن علي ملكا على الحجاز وفي 7 ربيع الثاني تم إلغاء التقويم الرومي الحالي وفي 6 تموز أعلنت أميركا الحرب، ووصل فيصل العقبة وفي 25 رمضان / 3 تموز الخميس كانت وفاة السلطان محمد رشاد وتولى مكانه محمد وحيد الدين – محمد الخامس الذي لجأ لاحقا إلى الحسين في الحجاز.

* أستاذ شرف التاريخ العربي الحديث/ الجامعة الأردنية