رأس المال الشجاع

 الغد- خلافا للمقولة التقليدية التي تحكم على رأس المال بأنه جبان، أثبتت الرساميل الموجودة على الأرض الأردنية ان استثمارها في البلاد جاء على خلفية قناعة مفادها ان الاردن آمن وان أجواء الاستثمار فيه تعتبر منافسة مقارنة بدول اقليمية وأخرى نامية.

اضافة اعلان

استثمار اللحظة الحاضرة لا يكون اقتصادياً إلا باعادة إطلاق قدرات الاردن على أساس تتوازن فيه الدولة بين المسعى الدائم لترسيخ الامن ومسعى آخر لا يقل عنه أهمية والذي يتجسد في توسيع نطاق الاستثمار ليشمل كافة القطاعات ضمن رؤية تخطط لبقاء عمان اكثر جمالاً وأيسر حركة لكافة مرتاديها من ابنائها او من ضيوفها العرب والاجانب.

وفي تفاصيل الاستفادة من لحظة راهنة استثنائية، يتوجب على القطاع الخاص المحلي ان يكون شريكاً ومساهماً في انتاج أو إعادة انتاج الخطاب التربوي والثقافي والحضاري على أساس معرفي ضمن شراكة حقيقية تتحمل فيها كافة الأطراف مسؤولياتها دون ان يتم الاثقال على طرف في مواجهة تهرب الطرف الاخر، وهو ما نتمنى رؤيته في تطبيقات افكار الاجندة الوطنية لاحقاً، حيث الشراكة بين رجال المال ورجال السياسة ينبغي ان تكون على قاعدة أن المسؤولية والالتزام همّ يطال الجميع في مجتمع متكاتف.

البحث عن مكان للاردن على خارطة الاستثمار او السياحة العالمية لا يكون بإطلاق الشعارات، فجهود الترويج للسياحة أو الاستثمار التي درجت عليها المؤسسات الاقتصادية المحلية بوتيرة متباطئة أحياناً ومتسارعة أحياناً اخرى خلال السنوات الخمس الماضية ليست كافية الآن، وانفاق بضع ملايين من الدنانير هنا وهناك لجذب السياحة لا يساعد الان في اعادة رسم واقع السياحة والاستثمار، فالمطلوب ان تتم العملية وفق خطة مدروسة تشارك فيها القطاعات كافة وتستهدف صيدا يمكن تحقيقه في فترة قريبة شريطة توفر التمويل اللازم لتنفيذ هذه الخطة التي نحن في امس الحاجة الى اطلاقها قبل نهاية العام الحالي.

عقد منتدى محلي يجمع سياسيين ومستثمرين وأكاديميين وقيادات ادارية ذات صلة بتنفيذ الأفكار أمر على قدر كبير من الاهمية، فالافضل ان يتم تنسيق الافكار داخلياً ثم الانطلاق بعدها الى الخارج وفق جدول زمني يجد اجابات لأسئلة عديدة متعلقة بالاستثمار والسياحة وجذب الآخر فضلا عن اطلاق انظمة تربوية ذات أسس معرفية تحاور ولا تنفر، بحيث تكون الخطة عوناً للبلاد في مواجهة ما تعرضت له من استهداف ترك جراحاً ليس في عمان وحدها إنما في كافة انحاء المملكة، ومن المهم ان تتحرك الخطة ضمن واقعية العمل لا التنظير والخطابة باعتبارها خطة بلد بأكمله لمواجهة تهديد مسه كما مس العالم بأسره.

الكلام الكثير في هذه الفترة عن توحد الاردنيين والتفافهم وما الى ذلك، لا جديد فيه، فمتى كان الاردنيون على غير هذه الصورة بكافة اطيافهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء في التاريخ البعيد أو حتى القريب ؟  لكن الاهم يتبلورعبر تعزيز دور الشعب والمؤسسات والحكومات ضمن رؤية عميقة تستند الى حاجاتنا بحيث تتم الاستفادة من الصغير قبل الكبير لغاية الارتقاء بصورة الاردن، الذي كان وما يزال متسامحاً وحضارياً وصاحب دور لا يستهان به وسط جغرافيا قلقة لم تعرف الهدوء منذ فجر التاريخ.

الوقت الآن ليس للكلام، أنه للعمل والعمل فحسب ... رأس المال لدينا شجاع ومن الممكن حفزه اكثر، والشعب بكافة اطيافه على قدر كبير من الالتزام، لكن تنقصه الخطة للانخراط فيها ويشاركه في العطش لذلك مؤسسات اقتصادية وحكومات أصابت في أحيانا كثيرة لكنها أخطأت أيضا.