رسالة إلى ملتقى شباب "كلنا الأردن"

ينعقد جمع شباب "كلنا الأردن"، في البحر الميت، بظروف تدعو إلى الإحباط داخليا وخارجيا، وسيسجل للمجتمعين وللمبادرة إنجاز كبير إن تمكنوا من بث الأمل في نفوس الشبيبة التي تطحنها المعاناة الاقتصادية ولا تزيدها الأحوال السياسية إلا اختناقا. والأمل ليس قصيدا ووعودا وأحلاما، بل هو أرقام وبرامج ومشاريع قابلة للتحقيق والقياس.

اضافة اعلان

أكثر ما يحتاجه هؤلاء الشباب الفكر المنفتح. فهم ليسوا "شبيبة الثورة" التي تحتكر التمثيل الشبابي في البلاد. فنمط الأحزاب الشمولية انتهى إلى غير رجعة، والعالم اليوم هو لمن يقبل المنافسة والتحدي. هم صوت من أصوات قد يغري غيرهم بقوة الجاذبية والإقناع. وليسوا "الصوت الوحيد" المعتمد على السلطة بقوة ترغيبها وترهيبها.

وما قد يقضي عليهم هو أن يبتعدوا عن مجتمعهم، ويخالوا أنهم بالياقات المنشاة والشعر المسبل اللامع غدوا متقدمين على أقرانهم، وأنهم تدجلوا (غدوا دجتل) فانفصلوا عن الواقع وعاشوا واقعا افتراضيا لا يغادر شاشة الحواسيب المحمولة. من المهم أن يعلموا أنهم جزء من مجتمع يقلع معا أو يغرق معا. ومن يريد الخلاص الفردي فدونه أبواب الغرب مشرعة إن أراد الدراسة والعمل هناك إن كان يمتلك القدرة على الهجرة، اما من يريد عملا جماعيا فالطريق تبدأ بالانغماس بهموم المجتمع.

لا تكمن مشاكل الشباب الخطيرة في سوق التعليم وسوق العمل. ففي العالم العربي والإسلامي تحتل مسألة الكرامة الأولوية الأولى. فانتهاك الكرامة يتم على أوسع نطاق سواء بالاحتلال الخارجي أم بالاستبداد الداخلي. وقد اثبتت الأحداث منذ انتفاضة الأقصى أن مفهوم الأمة لا يزال حيا عند أكثرية الشباب في العالم العربي والإسلامي بمعزل عن ظروفه الاقتصادية والسياسية.

بعض الشباب مصاب بأمراض التغريب أو الإقليمية، لكن الأكثرية الساحقة معافاة وتعيش حقيقة لا ادعاء مفهوم الأمة الواحدة. وفي استطلاع أجرته البي بي سي أظهرت الأكثرية عند سؤال من أنت؟ أنها متمسكة بالهوية الإسلامية، بخلاف الأوربيين المتمسكين بهويات قطرية.

من المهم أن يوضح المشرفون على اللقاء آليات اختيار الألف شاب وفتاة، وما هو المطلوب منهم. فالانتخابات غدت مفهوما غريبا عن الشباب. والجامعة الأردنية أجرت آخر انتخابات وفق قاعدة الرئيس والنصف المعين. في أجواء كهذه هل سيكونون "مؤسسة رسمية" مثل ما كان في ستينيات القرن الماضي من معسكرات الحسين؟ أم سيكونون مؤسسة مجتمع مدني بحيث تطرح أسهمها في السوق وتنتظر من ينتسب إليها؟ أم هي دعوة وتنتهي بانفضاض اللقاء؟ أسئلة يتوقع أن يجيب عنها اللقاء. الأهم أن يشهد اللقاء حوارات جادة وساخنة لا مجرد شكر وتمجيد. ومن خلال هذه الحوارات يمكن التوصل إلى رؤى ناتجة عن تفاعل لا عن إملاءات جاهزة.

تلك الرؤى ستجد من يخالفها وهؤلاء الشباب إن كانوا ينضوون تحت "كلنا الأردن" فهم بالقطع لا يمثلون كل الشباب الأردني. فالشعار الذي بدا رسما كاريكاتوريا لعماد حجاج اعتبر أن الأردن هو من كل الأردنيين بلا استثناء. ولا ضير في استخدام الشعار شريطة ألا يكون احتكارا لفئة واستثناء لأخرى.

آمل أن تكون رسالتي قد وصلت. مع أنني أردني ولست من "كلنا الأردن" مع احترامي لصاحب الرسم والشعار الصديق رسام الكاريكاتير عماد حجاج.

[email protected]