"زوبعة" نيابية في "فنجان" الحكومة!

يبدو أن نوابا حانقين على حكومة الدكتور عبدالله النسور، كل لأسبابه ودوافعه، يحاولون اليوم استنساخ تجربة رفع الغطاء النيابي عن حكومة الدكتور معروف البخيت في البرلمان السابق، وغيرها من تجارب محدودة في مجالس سابقة ومع حكومات مختلفة، في مسعى سياسي لإسقاط، أو على الأقل المساهمة في إسقاط الحكومة الحالية.اضافة اعلان
الحديث عن الرسالة التي رفعت إلى جلالة الملك يوم الخميس الماضي، موقعة من 42 نائبا، يجري منذ أكثر من أسبوعين، ويبدو أنها بقيت تدور في أروقة المجلس، سعيا لاستكمال نصابها "السياسي" المؤثر، والذي قد يكون الوصول إلى نصف عدد أعضاء المجلس على الأقل، ليكون لها تأثير سياسي فاعل، وإن لم تكن ملزمة دستوريا لصانع القرار.
حملت الرسالة، الطويلة نسبيا، حزمة واسعة من الانتقادات والتحفظات والاتهامات لحكومة النسور، ولرئيسها شخصيا؛ وتناولت الملفات المحلية السياسية والاقتصادية، لكنها أحجمت فقط عن طلب حجب الثقة عن الحكومة، لأسباب واضحة، لها علاقة بعدم قدرة معارضي الحكومة على إسقاطها في جلسة تصويت جديدة على حجب الثقة.
اللافت هذه المرة، أن موقعي الرسالة "الغاضبة" على الحكومة، حرصوا على نشر تفاصيلها بعد تسليمها للديوان الملكي، وسبق أن سربوا أخبارها وبعض تفاصيلها للإعلام والرأي العام، وذلك بخلاف رسائل نيابية سابقة، أسهمت في الإطاحة بحكومات سابقة، إذ بقيت تلك الرسائل محاطة بتكتم شديد في تفاصيلها، وإن كان قد استند عليها أساسا في تغيير تلك الحكومات، باعتبارها (اي هذه الحكومات) قد فقدت غطاءها النيابي!
المسارعة إلى نشر تفاصيل الرسالة النيابية الأخيرة من قبل أصحابها، تعطي مؤشرا واضحا على أنهم لا يتوقعون أن يكون لها مفعول الرسالة السابقة ضد حكومة البخيت أو غيرها، وهي حقيقة وأمر واقع. فالنصاب "السياسي"، ولا نقول الدستوري، المطلوب لإسقاط الحكومة، هو ثلثا أعضاء مجلس النواب، أو على الأقل نصف الأعضاء، أي عدد وازن قادر على إعاقة عمل الحكومة وتشريعاتها، وبالتالي الوصول إلى "أبغض الحلال" وهو الطلاق بين الطرفين.
قراءة خريطة مجلس النواب وكتله المختلفة، تشير إلى أن تيارا عريضا في المجلس يمكن أن يضحي بالحكومة. إذ تمتلك أغلبية نيابية، بحسب بعض التقديرات، مواقف معارضة للحكومة، كل لأسبابه ودوافعه. فثمة نواب يعارضون الحكومة من منطلقات سياسية وضمن رؤية ترى فشل الحكومة في غير ملف وتحد، وثمة عدد وازن من النواب المعارضين للحكومة يرون أن الاخيرة لم تساعد مجلسهم في استعادة شعبيته، بل ويتهمونها بالإسهام في ضرب هذه الشعبية، فيما ثمة صف عريض أيضا من النواب يحمل على الحكومة أو بعض وزرائها، لعدم تلبية مطالب خاصة بدوائرهم وقواعدهم الانتخابية، وإغلاق بعض "حنفيات" الخدمات غير القانونية التي يطلبها نواب!
كان يمكن جمع كل هذه التلاوين من المعارضة النيابية ضد الحكومة في التوقيع على الرسالة النيابية الأخيرة، لو كانت الأمور وطبيعة العلاقة بين السلطتين تسير من دون محددات و"تأثيرات" أطراف أخرى في المعادلة. والقاعدة التي باتت شبه ثابتة في الحياة السياسية الأردنية، حتى الآن على الأقل، هي أن رفع الغطاء عن الحكومة، أي حكومة، قد ينتهي في أروقة البرلمان، لكنه لا يبدأ من هناك بلا شك!
وبانتظار تبلور توجه "حقيقي"، ومن مصدره "الطبيعي!" لرفع الغطاء عن الحكومة، وهو ما لا مؤشرات على حصوله حتى الآن، فسيبقى تعامل "المعارضة" النيابية، بأغلب تلاوينها، مع الحكومة تعاملا بالقطعة، أو خلافا على الهامش، الذي لا ينهي حكومة، ولا يخفت صوت مجلس النواب!
قد يكون آخر أمثلة التعامل بالقطعة بين النواب والحكومة، هو محاولات الائتلاف النيابي، الذي يضم تحالفا "فضفاضا" بين خمس كتل نيابية (90 نائبا)، مقايضة رضاه عن الحكومة وعدم الانضمام لموقعي الرسالة الأخيرة ضدها، بسحب قرار مجلس التعليم العالي برفع معدلات القبول في الجامعات الرسمية والخاصة، وغيرها من مطالب متفرقة!
الراهن أن الرسالة النيابية المعارضة لحكومة النسور، قد ينطبق عليها وصف "زوبعة في فنجان".