سائد العوران فوز من وراء القضبان

بعد نضال مرير خاضه المعلمون، استطاعوا ان يحققوا حلمهم بنقابتهم، وهذا الحلم لم يكن ليتحقق على أرض الواقع لولا اصرارهم على انتزاع حقهم الدستوري في نقابة تمثلهم، تتابع قضاياهم وتدافع عنها، وتحمي مصالح منتسبيها، ولكن نقف مطولا عند النتائج التي حصدها الإسلاميون في انتخابات هيئة نقابة المعلمين بقدر ما سنقف على حالة انتخابات هيئة نقابة المعلمين في الطفيلة، التي لم  يتمالك المعلمون في قاعة الفرز في الطفيلة أنفسهم ولم يتمكنوا من حبس دموعهم عندما كان يرد اسم زميلهم الفائز ضمن القائمة الوطنية سائد العوران. الفائزون قاموا واحدا واحدا بإهداء فوزهم له، فيما تقدمت القائمة الوطنية من زميلهم العوران بالتهنئة الحارة، مؤكدة الثقة به، وبأن حريته قريبة.اضافة اعلان
فوز المعتقل في سجن الهاشمية عضو لجنة أحرار الطفيلة والناطق الإعلامي باسمها سائد العوران بانتخابات نقابة المعلمين عضوا في القائمة الوطنية في الطفيلة درس يجب تعلمه جيدا، وخصوصا بعد حصول القائمة الوطنية على 1550 صوتا مقابل كتلة الولاء والتي حصلت على 503 أصوات!
هذا الفوز للقائمة الوطنية وعلى رأسها فوز المعتقل سائد يؤكد، أن كل الدعاوى والفبركات التي رافقت عملية الاعتقال له وللسبعة الآخرين لم تكن سوى زوبعة في فنجان، القصد منها إخافة الحراكيين من المضي في مسيرتهم الإصلاحية، وهي رسالة واضحة عن حجم الحراك الشعبي في الطفيلة، ولذلك يجب قراءة المشهد السياسي المطالب بالإصلاح بعيدا عن لغة الاستهانة به أو تخوينه، وهي رد عملي على قوة الحراك في الطفيلة، ورسالة واضحة لمن يريد ان يلتقطها بضرورة التعامل مع الحراك بجدية أكبر، والنظر إلى شرعية مطالبهم. وهذا يقتضي بالضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين وإسقاط كل التهم الموجهة اليهم، فالدعم الشعبي غير المعهود الذي يتلقونه من مختلف أطياف المجتمع يؤكد على حجمهم الحقيقي في المجتمع.
ولذلك يجب الاستفادة من الدرس العملي الذي قدمه المعلمون زملاء سائد العوران في الطفيلة، والذي قدم رسالة واضحة عن طبيعة  الأشخاص الذين يتحركون في الشارع، فهذا استفتاء حقيقي على حجم وقوة الحراك بعيدا عن الاستنتاجات الخاطئة التي تسعى للتقليل من حجم الحراك، وتحاول ان تقدم أنموذجا مشوها للحراك، وتتعامل معه على أنه مجموعة منفردة ومعزولة تغرد خارج السرب. الاستفتاء من قبل المعلمين، يقول عكس ذلك ويبشر بولادة جيل جديد من القيادات الشعبية يحمل في جعبته هم الوطن والمشروع الإصلاحي، وهذا الجيل غير مسكون بسلطة الحزب، أو هيمنة الأجهزة الحكومية. جيل تعلم درسا عمليا من الشارع، ووجد أن الحل يكمن في المشاركة في صياغة مستقبل الأردن، بدون مؤثرات خارجية، وبدون حسابات مصلحية ضيقة أو حزبية. القراءة الأولية لمشهد الانتخابات تستدعي مراجعة كل الحسابات غير العلمية للمشهد السياسي الأردني، وتدعونا للوقوف مطولا عند نتائج هيئة نقابة المعلمين في الطفيلة وفي سائر أرجاء الوطن!

[email protected]