سميح خسرته الصحافة وكسبته الحكومة


منذ العام 1991 عندما كان سميح المعايطة محررا وكاتبا صحافيا في جريدة الإخوان المسلمين "الرباط" ثم نائب رئيس تحرير صحيفة السبيل ونحن، أصدقاءه ومعارفه، نجمع على أن هذا الشاب سيكون له شأن وحضور مؤثر في أي وسط يعمل فيه، كنا نقدر أن يكون أحد نواب الحركة الإسلامية اللامعين، أو قائد رأي مؤثر، واختار العمل الصحافي، فانتقل إلى العرب اليوم منذ تأسيسها، ثم الغد منذ اليوم الأول لصدورها، وظل يقدم برنامجا تلفزيونيا "وجها لوجه" ثماني سنوات.

اضافة اعلان

ورغم أن سميح غادر الحركة الإسلامية سياسيا وتنظيميا، فقد حافظ على خلقه الكريم والتزامه الديني الذي نغبطه عليه نحن الذين غادرنا الحركة الإسلامية، وظل قادرا على كسب احترام وتقدير جميع الفئات على نحو يبدو صعبا ومتناقضا، الجمهور والرأي العام الشعبي، الحكومة والمعارضة على السواء، وأحسب أن ذلك يؤشر إلى التزامه المبدئي والأخلاقي بالمصالح والهموم العامة والمجتمعية، ودبلوماسيته الفطرية، وسعة صدره وسعة أفقه أيضا.

ظل سميح طوال السنوات الماضية مثالا للاستقلال والاعتدال والزهد في المكاسب غير المشروعة، والابتعاد عن الخصومات والشللية، وظلت مقالاته أنموذجا نعتز به في الصحافة الأردنية، ولعله في وسطيته وتسامحه سياسي أكثر مما هو صحافي، وأظن أنه اليوم في موقعه الصحيح والمناسب، وإن خسرنا صحافيا وكاتبا نزيها ومحترفا فقد كسبنا سياسيا ورجل دولة.

سنفقد إطلالة سميح اليومية التي تعودنا عليها، ولكنا نأمل أن يكون قد غادر إلى موقع أكثر أهمية وأكثر حاجة إليه، ونعتز في الصحافة الأردنية بأننا قدمنا إلى السياسة والحياة العامة مثل سميح، وسنعتقد أننا في الغد قدمنا إلى الواجهة السياسية أحد زملائنا، وإن كان سينازعنا هذا الادعاء صحيفة العرب اليوم والتلفزيون الأردني والسبيل، كما سيتنازعه أيضا الإسلاميون والحكوميون والرأي العام والمجتمع الأردني، وأظن أن الكاسب في هذا الادعاء سيكون المجتمع الأردني بفقرائه وموظفيه ومحافظاته وقراه ومدنه، فلولا الاحترام والثقة اللتان حصل عليهما من قبل الرأي العام والمجتمع لم يكن له مثل هذا الحضور والتأثير، فقد كان بحق صوت الفقراء والناس.

ثمة آخرون مثل سميح المعايطة بالتأكيد، وقد يكون من العقوق ألا أشير إليهم أو أعرفهم، ولكن معرفتي الطويلة والشخصية بسميح تسمح لي بالاعتقاد أن رئيس الوزراء باختياره لمستشار مثل سميح إنما يختار شابا عصاميا وقديرا، ولا أظن أن غير ذلك أوصله إلى هذا الموقع.