سياسات تجسيد التهويد

 

نحن أمام مرحلة جديدة من مراحل الصراع العربي- الإسرائيلي ألا وهي "مرحلة التهويد"، فمع صدور قرار وزير النقل الليكودي كاتز بعدم استخدام الأسماء العربية للبلدات والمدن والمواقع من لوحات الاتجاهات على الطرق العامة هادفة من ذلك تجسيد فكرة الدولة اليهودية والنقية "عبرية الدولة" بالإضافة إلى إلغاء اسم القدس على اللوحات والإشارات واستخدام الاسم العبري من دون احترام مشاعر العرب والمسلمين ورمزية هذه المدينة وقدسيتها لديهم، هذا الأسلوب ليس بجديد على هذه الدولة؛ فعند إعلان الدولة عام 48 قاموا بتدمير قرى وبلدات بالكامل وتغيير أسمائها العربية إلى اللغة العبرية، بعد أن طردوا السكان منها بأساليب لا أخلاقية وهمجية من خلال عمل العديد من المجازر ضد المواطنين الأبرياء، وقد تم تدمير وإلغاء تسمية ما يزيد على 495 قرية وبلدة وتجمعا سكانيا وذلك للتأكيد على عبرية الدولة وها هي اليوم تقوم بأسلوب آخر لمسح الذاكرة عن الأسماء العربية وتهويدها تدريجياً بدءاً من لوحات وإشارات المرور وعمليات الهدم والإزالة للعديد من الأحياء العربية خصوصاً في مدينة القدس الرمز.

اضافة اعلان

 إن كل الممارسات والسياسات الإسرائيلية تدفع باتجاه فرض الأمر الواقع وإجبار الأطراف الأخرى على التعامل معه والرضوخ لمطالبها المستندة إلى عقيدة دينية بالية والاحتفاظ بالأرض والأمن معاً على حساب الجانب العربي.

 وهناك خطوة متوقعة في سياق تجسيد يهودية الدولة هي عمليات الترانسفير للسكان من خلال تبادل الأرض في المناطق ذات الكثافة العربية بأخرى ذات كثافة سكانية يهودية خصوصاً في منطقة القدس وذلك للتخلص من السكان العرب الفلسطينيين في تلك الدولة لتحقيق وتجسيد مبدأ يهودية الدولة، وأمام هذه الممارسات والأفعال على أرض الواقع التي تفوح منها عنصرية وعدائية مقيتة بل تماد وتحد واستفزاز ماذا نحن فاعلون؟ وأمام التشدد الإسرائيلي في رفض وقف الاستيطان والتمادي في الاستمرار والتوسع فيه على أراض محتلة، وتعزيز دور المستوطنين في الاعتداء على العرب وبل قتلهم ويكافأ من يقتل عربياً بتعيينه مستشاراً لشؤون الاستيطان في مكتب رئيس الوزراء، والإمعان والتحدي في رفض كل الرسائل السلمية، والعمل على إلغاء أسماء البلدات والقرى العربية في شواخص المرور فماذا نحن فاعلون؟إن أسباب تردي الوضع العربي في مواجهة هذا العدو العنصري المتمادي كثيرة أهمها فقدان توازن القوى بين الطرفين؛ فالتفوق النوعي الذي تملكه إسرائيل على العرب هو أحد الأسباب، والبعد الثاني هو اعتماد سياسة الانتظار والاتكال على أطراف أخرى لتفرض بدورها حلولاً أو حلاً على إسرائيل، ناهيك عن حالة الانقسام والتشتت والتشرذم على المستويين الفلسطيني والعربي معاً، وحالة ترك الأوضاع للزمن على اعتقاد أن هذا عدو طارئ وفي النهاية سيزول. ونرى ما فعله الاعتماد على سياستي الزمن والانتظار في عمليات تهويد الأرض وضياعها وإذا انتظرنا أكثر فلن يبقى من الأرض شيء وحتى الرموز والأسماء ستزول كلها.