شعبيّة نجاد

تعرض حلفاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى هزيمة في الانتخابات البلدية في إيران. لن تكسر هذه الهزيمة المحدودة شوكة المعسكر المتطرف الذي يمثله نجاد. لكنها مؤشر على انحسار أثر الخطاب الشعاراتي الذي ينتهجه في الشارع الإيراني.

اضافة اعلان

هذا التراجع في قدرة الخطاب العقائدي للرئيس نجاد على استقطاب دعم مجتمع إيراني تتطلع فئات شابة فيه إلى كسر العديد من القيود التي تفرضها القيادات الإيرانية المتشددة لا يوازيه انحسار في البيئة المتقبلة للتطرف الايراني إقليمياً.

وتلك مفارقة ليس من الصعب تفسيرها في ضوء اختلاف الأولويات بين الشعب الإيراني وشعوب عربية إسلامية تحاكي الشعاراتية الإيرانية هواجسها ومظالمها.

الإيرانيون يحاسبون نجاد وفق معايير ترتبط بحرياتهم الشخصية والاجتماعية والسياسية واوضاعهم الاقتصادية. وهذه أولويات فشل نجاد في إقناع مواطنيه بنجاعة إدارته لها. وجاءت نتيجة الانتخابات البلدية احتجاجاً على المنحى المحافظ الذي يقود نجاد إيران باتجاهه.

عربياً الوضع مختلف. يوظف نجاد عدالة القضية الفلسطينية من خلال مواقف متشددة تعتمد الشعارات لاكتساب مشاعر الناس. ويضخ نجاد أموالاً طائلة نحو فئات وأحزاب تتبنى سياساته وتسهم في فتح أبواب العالم العربي للنفوذ الفارسي.

مال وشعارات ونفوذ عبر أنظمة اصبحت تابعاً له (النظام السوري) وأحزاب تعتمد عليه في التمويل والتسليح (حزب الله، جلبت لنجاد ونظامه شعبية وحضوراً عند شرائح وازنة في الشارع العربي.

بيد أن المال والحلفاء لا يفسران وحدهما تعاظم النفوذ الإيراني وانتشار التقبل لخطاب نجاد في المنطقة. فشل تيار الاعتدال في إحراز أي تقدم في حل القضايا الإقليمية, خصوصاً الصراع العربي- الاسرائيلي، مهّد الطريق لانتشار الحضور الإيراني.

يستغل نجاد القضية الفلسطينية لكسب ود العرب بشكل يكاد يكون يومياً. يتبنى مواقف الحد الأقصى في خطابه المتعلق باسرائيل والفلسطينيين. بالطبع, نجاد ليس مضطراً لترجمة شعاراته فعلاً. فهو يسعى لأن يُقَوّم على أساس ما يقول، ويبني نفوذه اعتماداً على المال. وواضح أن لدى نجاد من هاتين الذخيرتين الكثير.

يسمع الناس خطابات نجاد ويرون إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهو يأتي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لتكرار كلام سئمه المواطنون. كلام في مواجهة كلام. بلير يأتي إلى المنطقة لالتقاط صور قد تقدمه لشعبه على أنه فاعل في الساحة الدولية ويغادر من دون أي فعل يرفع الظلم عن الفلسطينيين. يسمع الناس ما يقوله بلير والرئيس الأميركي من "شعارات" تعدهم بالانصاف قولاً وتديم معاناتهم فعلاً، ويسمعون أيضاً كلام نجاد الذي يؤجج عواطفهم ويتبع ذلك بأموال تساعد مسانديه. وفي بيئة جعلت منها اسرائيل وأميركا والفشل العربي تربة خصبة لانتشار التطرف، يفضل كثيرون كلام نجاد على كلام بلير وجورج بوش وتيار الاعتدال في المنطقة.