شغب وانتخابات لا يجتمعان!

الحالة العامة تشير إلى أن الاحتقان الاجتماعي في تصاعد مستمر، وأن مشهد العنف المجتمعي بدأ يطفوعلى السطح ويضرب بقوة، إذ شاهدنا تعبيراته في السلط وإربد وغيرهما من المناطق. واحتواء هذه الحالة يتم عبر الوسائل التقليدية، بدون النظر إلى قوة القانون التي لم يعد أحد يحسب حساب الحد الأدنى لها، إذ أصبح المزاج الشعبي يعتقد أن قوة القانون لا تطبق إلا على الحلقات الأضعف في المجتمع، وبالتالي ثمة شرعية لخروجه عليها!اضافة اعلان
مظاهر الاعتداء على ممتلكات الدولة تزداد؛ فمن سرقة منظمة للمياه وبيعها بصهريج في عنفوان أزمة المياه، إلى التعدي على المراكز الأمنية ورجال الشرطة. وهذه الأمور ليست منفصلة عن سياق العنف المجتمعي الذي طالت مظاهره رجال الدفاع المدني؛ هؤلاء الجنود المجهولون الذين يصلون الليل بالنهار، يقومون بعملهم البطولي صيفا وشتاء، وفي كل بقعة من بقاع الوطن، بدون أن ينتظروا من أحد الحمد والثناء على دورهم الذين يقومون به على أكمل وجه!
هذه الدلالة تؤكد أنه يجب إعادة الاعتبار لهيبة الدولة وفرض سلطة القانون. وفي ظل الظروف الحالية التي نشهد فيها تصاعد الحالة العنفية، يجب أن نعيد حساباتنا المستقبلية المتعلقة بإجراء الانتخابات أواخر هذا العام؛ إذ إنه من الصعب، بل يكاد يكون مستحيلا، أن تتم هذه العملية الانتخابية بيسر وسلاسلة بحسب ما يعتقد البعض. فالحالة التي نشهدها في تصاعد، والناس مهيؤون للانفجار في أي لحظة ولأتفه الأسباب، ولنا في قصة سحب المسدسات على الفضائيات، التي أصبحت من أهم النوادر الإخبارية التي تلقفتها وكالات الأنباء والصحف والمحطات التلفزيونية العالمية، أسوأ مثال!
هذه المعطيات غير السارة أبدا كيف سيتم التعامل معها في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بنا، والتي هي جزء أساسي ساهم بشكل كبير في تصاعد حالة العنف؟ أعتقد أن الحكمة تقتضي إرجاء الانتخابات النيابية لهذا العام، وتأجيلها إلى أوائل العام المقبل، حتى يتسنى لمتخذ القرار وباقي أجهزة الدولة تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية، لأن المشهد الحالي للحالة الاجتماعية السائدة لا يبعث على التفاؤل، لا من قريب ولا من بعيد.
وحتى لا نخسر العملية الانتخابية بأسرها، يجب أن يفكر المسؤولون عشرات المرات قبل الإقدام على هذه الخطوة، ووضع كل السناريوهات المُفكر وغير المُفكر فيها في حال الإصرار على عقد الانتخابات في موعدها المحدد نهاية هذا العام، لأن الإشارات التي عبرت عن حالات العنف هنا أو هناك تقول إن المشهد ربما يكون دراميا أكثر مما يتوقع المراقبون.
ما هو شكل الأجواء المجتمعية في حال تم إجراء الانتخابات في مثل هذه الظروف المشحونة؟ سؤال يبقى معلقا، ويحتاج إلى قراءة حقيقية للواقع، لأن الحالة مختلفة، والإنجرار وراء تطمينات غير واقعية قد يكلفنا أكثر مما نتصور.