ضد الاقتطاع من رواتب الوزراء

ليست المشكلة في رواتب الوزراء. ويستطيع الوزراء بترشيد إدارة وتنظيم الموارد والمصالح والأعمال في وزاراتهم تحقيق وفر يفوق بكثير ما يقتطع من رواتبهم ومكافآتهم التي هي أصلا ليست مرتفعة، وربما تقل كما نسمع عن رواتب سكرتيرات وموظفات في المؤسسات المستقلة، وبعضهن كما يقال لا يحملن شهادة جامعية أو حصلن عليها بالانتساب/ المراسلة من جامعات شبه وهمية.

المشكلة أن اقتطاع جزء من راتب الوزير عملية إعلامية لها صوت ورنين وصدى في المجتمع والرأي العام ووسائل الإعلام، ولكن سياسات الترشيد والتوفير وتنمية الموارد وضبط الأعمال والأوقات والجهود ومواجهة الترهل والتسيب والإهمال في الوزارة مسألة بعيدة عن وسائل الإعلام، وقد تجلب العداوة ووجع الرأس على الوزراء والمسؤولين.

يجب أن نعترف ونواجه أنفسنا بأن الهدر والنزف في الموارد العامة ليس سببه رواتب الوزراء، ولكنه في سلسلة عظيمة وعملاقة وعبقرية أيضا من هدر الوقت والجهود والموارد والميزانيات.

مراجعة مستشفى حكومي أو عام أو دائرة حكومية تقترب في آلامها من عملية انتحارية، تظل تؤجلها، ويصيبك الإحباط والبؤس قبل ذهابك بثلاثة أيام على الأقل، وتظل تقرأ في سرّك آية الكرسي والمعوذتين، لأنك تخشى أن تنتهي العملية بأنك قاتل أو مقتول، معتد او معتدى عليك. وفي أحسن الأحوال بحاجة إلى علاج ودعم نفسي واجتماعي، تظل تنتظر بالساعات (والله العظيم) والموظف المكلف باستقبالك مشغول بالموبايل والتهام بذور البطيخ.

وعندما تتوقع أنك اقتربت من الفرج يفاجئك بأنه لا يملك فكة، وأنك يجب ان تدبر ستة عشر دينارا وسبعة وأربعين قرشا بالتمام والكمال، فيرمي الأوراق بوجهك ويعود إلى مهمته النبيلة والشاقة (التهام بذور البطيخ).

أنا وربما يشاركني كثير من المواطنين مستعدون للتبرع للوزراء بمكافآت إضافية، وندعو الله لهم بالليل والنهار ان يفوزوا بجائزة من سيربح المليون وكل جوائز البنوك والشركات ومسابقاتها. ولكن لو أنهم فقط يمنحون الوزارات والأعمال الوقت، ويساعدوننا في الارتقاء بالمؤسسات التي بنيت بالموارد العامة والضرائب إلى مستوى يليق بالإنسان، وبأداء الموظفين وإنتاجهم إلى الحد الذي يسير هذه المؤسسة، وأعتقد أن المسألة اليوم مع الكمبيوترات والكاميرات الرقمية أصبحت عملية سهلة جدا، مثلا يمكن لمعاليهم أن يتلقوا تقريرا دوريا عن ملاحظة الأعمال وإنجازها ومقارنة المواعيد والإنجازات المتحققة بالأوقات والأعمال المفترضة.

اضافة اعلان

حتى أخي مصطفى لو أنه وزير فسوف يمكنه ان يفعل شيئا يقلل من موعد في المستشفى لأجل صورة من شهرين إلى أسبوع أو حتى ثلاثة أيام.

[email protected]