عزيز إذ يخشى ترك العراق للذئاب!

كم يبدو حزينا ومأساويا ذلك النداء الذي وجهه طارق عزيز من سجنه إلى الإدارة الأميركية.. "لا تتركوا العراق للذئاب"!

لم ينقلب طارق عزيز على جماعته، ففي المقابلة مع الغارديان استمرّ عزيز يدافع عن النظام السابق، ويشيد بصدام حسين ويدافع عنه ويرفض الاتهامات التي توجه له، واستمر كذلك يدين اجتياح الولايات المتحدة للعراق ويحملها مسؤولية الدمار والخراب الذي لحق به، لكن الآن في ظلّ الواقع القائم فهو يخاف انسحاب الولايات المتحدة، يخاف ترك العراق للذئاب.

اضافة اعلان

انظروا الى المفارقة المأساوية بين شعار دحر الاحتلال، ورفض أي مشاركة في العملية السياسية قبل انسحاب قوات الغزو من العراق الذي رفعته المقاومة بما في ذلك حزب البعث، والخوف الآن من انسحاب الولايات المتحدة، ولم يقل طارق عزيز من يقصد تحديدا بالذئاب، وعلى الأرجح هو يقصد القوى والمليشيات الطائفية المرتبطة بإيران وربما القاعدة ايضا.

لا ندين عزيز على هذا الموقف مع أنه ظاهريا يبدو وكأنه يقف مع استمرار الاحتلال، ولعل عزيز يشعر بأن ما حصل معه هو صورة مختصرة عمّا يحصل مع العراق؛ فقد اعتقله الأميركيون لفترة من الوقت، وخلال وجوده في الأسر لدى الأميركان كان ما زال لديه أمل بنتيجه عادلة؛ إذ في نهاية المطاف يتوجب محاكمته أو إطلاق سراحه، وليس هناك جرائم يحاكم عليها، فهو شخصية مدنية يحتل منصبا مدنيا في حكومة بلاده، ولم يكن مسؤولا عن أي قوّة عسكرية أو جهاز أمني، ولم يظهر اسمه في أي واحدة من المجازر المتهم بها النظام السابق. وفوق ذلك ثبت أنه لم يكن فاسدا ولم يجمع الأموال ويهرب الملايين، وليس لديه اي أرصدة أو أموال وتعيش عائلته في الخارج في ظروف مادّية قاسية.

والحق أن كثيرين كانوا يأملون ويتوقعون أن تضطر القوات الأميركية لإطلاق سراح عزيز، إذ لم يكن هناك أي أساس لاستمرار اعتقاله، لكن الأميركان بدلا من إعادته إلى أسرته سلموه للسلطات العراقية الحالية التي تنوي محاكمته وربما إعدامه.

ويعرف عزيز حجم الحقد والرغبة في الانتقام التي تحرك معتقليه، ويعرف أنه كان يملك أملا ما دام عند الأميركان، الذين اضطروا في النهاية لإطلاق سراح عدد من معتقلي القاعدة بقرار قضائي بسبب عدم وجود أدلّة تدينهم، هذا مع أن بعضهم ظهر لاحقا أو قتل في عمليات للقاعدة كما رأينا في اليمن مؤخرا.

أوباما الآن يغرق في الإرث الذي تركه له بوش الابن، فالتورط في العراق وأفغانستان يبدو بلا مخرج إيجابي، بقاء الاحتلال العسكري يناقض برنامج أوباما ومبادئه، والانسحاب يعني ترك البلدين للحرب الأهلية ولـ"الذئاب"، ويتزايد الإحباط في الولايات المتحدة من قدرة أوباما على اجتراح الحلّ، والثقة به تصل في استطلاعات الرأي الى أدنى مستوياتها.

[email protected]