عصا الشرطة!

 

لعل شرطي السير الذي ضرب السائق في إربد على رأسه ووجهه أول من أمس لم يكن سمع عن الاحداث الخطرة في معان، ولعل ملازم الشرطة في معان لم يسمع عن الأحداث الخطرة في حيّ الطفايلة في عمّان.

اضافة اعلان

اذا كان لا بدّ من استخدام العصا فليحرص أفراد الشرطة على الانتباه أين يهوون بضرباتهم، ولدى الرماثنة قول مشهور في الطوشات "حيّد عن الراس واضرب". لكن هذه الحكمة لم تصل لبعض أفراد الشرطة الذين لم يتابعوا ربما ما حدث مع زملائهم فوقعوا في الخطأ نفسه.

أي ضربة على الرأس يمكن أن تؤدي إلى كارثة مثل وفاة مواطن وفجيعة أسرة بأحد أبنائها أو بمعيلها ما يضع رجل الشرطة والجهاز كله، بل والحكومة في مأزق.

في حادثة معان جاء الردّ أسرع وأكثر كفاءة مما حدّ من الأضرار، ومكّن بصورة أفضل من محاصرة ردود الفعل. وقد تعرف أهل الضحية على الجاني وتم توقيفه ووجهت له تهمة الضرب المفضي الى الموت، بينما حوّل أهل الضحية حقوقهم العشائرية ناحية أهل الجاني.

وفي حادثة إربد صدر على الفور بلاغ صحافي عن الأمن العام بالحادثة وتم توقيف شرطي السير وتحويله إلى المحاكمة فيما وجهت إلى السائق تهمة إهانة وشتم رجل السير.

المواطن ليس ملاكا والشرطي ليس شيطانا، وكلاهما من نفس البيئة، إنما الحكومة لا تستطيع تدريب كل مواطن على السلوك القويم، وقد شهدتُ مواقف حسدت فيها الشرطة على ضبط الأعصاب، خذ مثلا التزمير بإصرار وراء الشرطي على الدوار، لأنه أعطى وقتا أطول للجهة الأخرى.

جهاز الشرطة يستطيع أن يلزم اعضاءه بسلوك دقيق. فالشرطي لديه سلطات وصلاحيات واسعة يستطيع استخدامها من دون اللجوء للعنف، وفي حالة المقاومة يمكن استخدام القوّة بمقدار مدروس. ونفهم أن هذا المقدار لا يمكن التحكم به تماما، لكن لا أحد يقنعني أنه يحتاج توجيه الهراوة إلى الرأس تحديدا.

الدرك الذي نشأ حديثا لوظيفة مواجهة الحالات التي تحتاج إلى تدخل أوسع وأقوى، مثل الكوارث الطبيعية وأحداث الشغب العامّة حصل سريعا بعد حادثتين او ثلاث على سمعة التهور في استخدام القوّة. وقلنا لعلّ حداثة التجربة والرغبة في إظهار قوة الشكيمة والقدرة على الردع سوف تصقلها التجربة، ويتم توجيه الأفراد للتصرف بطريقة أكثر حرصا وحكمة، ثم إذا بالحوادث تتوالى مع الشرطة وكأنه عزّ عليها ترك السطوة لطرف جديد.

في كل العالم يحمل الشرطة والدرك عصا بمواصفات معينة وخصوصا في وظائف ذات صلة بالشغب، ولدينا حصيلة حوادث مؤسفة تقتضي، بكل جدّ، تعميم مدونة سلوك لاستخدامها وربما دورات تدريب محددة لاستخدامها بصورة صحيحة وعند الضرورة، وبأقلّ قدر من الأذى، أمّا الرأس فيجب اعتباره منطقة محظورة.