عقبات غير معلنة تعيق بورصة عمان

صورة الهدوء المخيم على قاعة متعاملي بورصة عمان ترتسم على وجوه المتعاملين تعكس هذا الانحسار منذ بدء تأثير التباطؤ الاقتصادي وتحكي  واقعا يصعب اخفاؤه كما يجري في قطاعات اخرى يزيف فيها ما يحدث.

اضافة اعلان

وبالطبع بورصة عمان ضحية الازمة المالية العالمية والظلال التي ألقتها على واقعنا في تراجع حاد في إيرادات الشركات والمؤسسات من جراء انكماش الطلب وشح السيولة.

الا أن كون السوق باروميترا دقيقا للمزاج الاستثماري العام فهو يتلقى ضربات من التخبط الحاصل في السياسات الاقتصادية وغياب الشفافية والقرارات الجريئة للتخفيف من تداعيات الأزمة الخارجية التي حلت والتي ان لم يكن بالإمكان تفادي تأثيراتها علينا لكن كان يمكن تخفيف ضررها.

 ولا يكفي ان تكون القوانين المنظمة لسوقنا هي الأحدث والأكثر انسجاما مع المعايير الدولية من دون ان تكون البيئة التي تفعل فيها هذه النظم صارمة في تطبيقاتها لمقاييس العدالة والقانون لتعزز الثقة ويشعر المستثمرون ان اموالهم في امان وانه مهما تأثرنا بما يحصل حولنا فان بيئة الاستثمار المحلية محصنة  نسبيا من تداعيات ارتباطنا بالآخرين .

ولا شك ان عوامل محلية ايضا فاقمت ازمة السوق بعزوف الاستثمار المؤسسي للبنوك والمحافظ بعد خسائر منيت بها من جراء مضاربتها وبالطبع فان شح السيولة الناتج عن تشدد الإقراض المصرفي لا يقل أهمية.

وفوق هذا كله لم نكن بحاجة لقرارات تتنافى مع قواعد السوق الحرة تقيد تعاملات مستثمر من دون آخر لانها زادت الطين بلة وأعاقت نهوض السوق لأنها فسرت بانها طاردة للاستثمار. ولم تقنع كثيرين بانها جاءت تصويبا لمخالفات بقدر ما كانت لصالح مستثمر ضد آخر وكل هذا في وقت بدأت أسواق عالمية اخرى تظهر فيها بوادر انتعاش .

ونأمل ان يكون رفع الحظر الاخير خطوة تعيد ثقة تضررت بعمليات المضاربة التي هي في صلب عمليات السوق بمنأى عن الاهواء وحالفنا الحظ انها لم تحصل مع محفظة اجنبية لانها كانت ستلحق ضررا أكبر في مصداقية سعينا لجذب أموال الآخرين .

 فى المحصلة فان مشهدا بائسا يخيم على السوق و يصعب للكثيرين التصديق ان نفس هذه القاعة التي كان يجرى فيها تعاملات تتجاوز في بعض الأيام عشرات الملايين من  الدنانير انقلبت اليوم لعشر هذه المسؤوليات.

   وعلينا ان نسأل بصراحة كيف تدهور المناخ الاستثماري حتى اصبحنا طاردين للاستثمار. وكنا قبل ان تستفحل الامور نتحدث كيف يمكن ان تكون الأزمة رب ضارة نافعة لان الاموال التي هربت من أسواق اخرى يمكن ان تجد ملاذها في اسواق اصغر كعمان تتمتع بجاذبية نسبية وشركات صاعدة.

لا يكفى ان نقول ان أسعار الاسهم باتت الآن مغرية للشراء وهي بالفعل هكذا للكثير من الشركات حتى يدخل المستثمرون المترددون المتحينون للفرص . فالاقتصاد ليس معزولا عن السياسة وكل التلكؤ والتفرد في القرارات والرسائل المتناقضة في غياب سيادة قانون على جميع  المستثمرين يرافقها محاباة وفساد في المجتمع الاوسع  تبقى هي المعوقات غير المعلنة لتقدم السوق للأمام.