علي العايد: قلبي عليك!

"حقا لا يكفي الخازوق الذي أعددناه للسفير التركي. الآن ينبغي استدعاء السفير الأردني وإعطاؤه ضربات على رأسه. يوجد ألف سبب وسبب لإجلاسه على أريكة منخفضة: فمنذ سنتين لم تزر هنا شخصية اردنية كبيرة؛ في البتراء يرفعون أسعار الدخول للسياح الإسرائيليين؛ سلطة الآثار الأردنية تتذكر فجأة أن تطالبنا بأن نعيد لها الوثائق السليبة؛ وفي مظاهرات الشوارع في عمان يحرقون علم إسرائيل؛ سفيرنا يتعرض للتهديد؛ النقابات المهنية تقاطعه. فلماذا يشعر سفيرهم، علي العايد،.. لندعوه فورا ونصفعه على الرأس. ولا ننسى أن ندعو الكاميرات".

اضافة اعلان

بهذه الافتتاحية الساخرة صدرت يديعوت أحرونوت في عددها أمس، منتقدة تصرف نائب وزير الخارجية داني أيالون، مع السفير التركي الذي لحقت به إهانة اضطر أيالون لاحقاً للاعتذار عنها، وهو ما لم تقبله الحكومة التركية، وطالبت باعتذار أكثر صراحة وتعبيراً.

كاتبة الافتتاحية الصحافية المعروفة سيمدار بيري، وهي متعاطفة مع الأردن، وتنتقد "ضمنياً" ما قام به أيالون المتطرف.

وعلى المنوال نفسه (!) يقدّم ندّاف ايال، في صحيفة معاريف، صورة ساخرة كاريكاتورية لما يسميه "عصفا ذهنيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية" بين داني أيالون نفسه ووزير الخارجية المتطرف، وللمصادفة يتم اختيار السفير الأردني علي العايد، ليكون التالي بعد السفير التركي، لكن من خلال "الحذاء" بدلاً من "الكرسي المنخفض"!

إذا كانت تلك التعليقات قد اتخذت طابع السخرية والتهكم على الطريقة المخجلة وغير المحترمة التي تصرف بها أيالون مع السفير التركي، فإنّها تشي ضمنياً بحالة الانزعاج والتربص وخيبة الأمل التي تكنّها الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يقودها اليمين المتطرف تجاه الأردن، وما يمكن أن تحمله الأيام من سياسات ومواقف تعكس بصورة أكثر وضوحاً هذه التوجهات المعلنة.

للمصادفة، فإنّ هذه التعليقات تزامنت مع عودة عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف آرييه الداد، إلى إطلاق تصريحات عنصرية تجاه الأردن، عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي.

مناسبة تصريحات الداد، هذه المرة، تتمثل في مطالبة الأردن إسرائيل بإعادة "لفائف البحر الميت" ويطلق عليها "وثائق قمران"، التي استولت عليها إسرائيل من متحف القدس، وقد طالب الأردن باستعادتها من خلال اليونسكو.

في المحصلة، نحن، بالفعل، نخوض حرباً باردة مع إسرائيل، منذ سنوات، وذلك، بالضرورة، ليس ترفاً، ولا استحقاقاً ثانوياً وهامشياً، بل هو دفاع عن المصالح الأمنية والاستراتيجية الأردنية والفلسطينية، إذ إنّ مواقف الحكومات الإسرائيلية، وصعود اليمين المتطرف، وتلاشي "معسكر السلام" الهش أصلاً هناك، كل ذلك يمثل تهديداً مباشراً لأمننا الوطني، خلال السنوات القريبة المقبلة.

على الرغم من استئناف الحديث عن العملية السلمية، إلاّ أنّ المؤشرات والتسريبات الواضحة لا تشير، بأي حال من الأحوال، إلى مواقف إسرائيلية مغايرة، بل على النقيض من ذلك يقود اليمين الإسرائيلي الحكومة إلى أزمة شديدة ومقولات متطرفة، لا تنتج سوى مشروع حرب جديدة، وتصفية عرقية للفلسطينيين.

ما يعنينا، حالياً، هو سلامة سفيرنا في دولة الاحتلال، علي العايد، وهو لمن لا يعرفه، شخصية دمثة خجولة (بالطبع من المفروض أن تكون سمات السفير هناك مختلفة تماماً!)، فعليه خلال الأيام المقبلة أن يكون أكثر حذراً عند تلقيه طلباً لحضور دعوة عشاء، أو إذا استُدعي من قبل الخارجية الإسرائيلية!

عزيزي علي العايد؛ إذا كان سفير تركيا، وهي دولة إقليمية كبرى وحليف استراتيجي للغرب، قد تعرّض للإهانة من هؤلاء اليمينيين المتطرفين، فما هي مشاعرهم تجاهك، وقد بانت نواياهم تجاه الأردن واستهتارهم المعلن به!