عندما تكون الخيارات واضحة

تكشف الرؤية أن ثمة تحولا إيجابيا في إدارة الشأن الوطني آخذا بالتبلور التدريجي، وقد يكون له ما بعده ليصبح أكثر وضوحا حسب ما هو مأمول في المستقبل القريب، بعد ان لم يعد من بديل أمام الجميع غير الانفراج، لا خيار غيره تلتقي عليه الأطراف كافة.

اضافة اعلان

لم يعد مقبولا من أحد التفكير في تقليص مساحات حرية الرأي، أو إغلاق نوافذ الحوار، أو رسم السياسات وصناعة القرارات في أي مجال بمعزل عن الرأي العام وعن الفئات المتأثرة به. ولا بد من الاعتراف في النهاية بضرورة تغليب الدعوة لصالح حرية الكلمة وفتح قنوات الحوار في إطار الاعتراف بحق مشاركة الفئات المختلفة في صناعة ما يتصل بمصالحها من سياسات وقرارات.

مكونات الدولة جميعها في مركب واحد، ليس من بينها ما هو خارج هذا المركب الذي طالما كانت الحكمة بوصلته، فأوصلته الى بر الأمان في كل مرة احتاجها. ومن العدل بحق المصلحة الوطنية العليا ان تُفضي حالة الانفراج إلى نهج حواري من أجل التفاهم والتواصل بين أطراف الحوار في كل حين يقوم على الصراحة والثقة.

ولكي تأخذ الإجراءات المطلوبة لإدارة الحوار سياقها الصحيح وفي إطار مؤسسي، تحتاج السلطات التنفيذية في أي دولة تواجه ظروفا غير مواتية الى ثلاثة مطابخ لا يمكن الاستغناء عنها. مطبخ سياسي ومطبخ إعلامي ومطبخ لإدارة الأزمات، تباشر من خلالها التواصل مع القضايا كافة والفئات ذات الصلة بها. وهذا وحده ما يجعلها تطمئن أن الأمور تحت السيطرة في حدودها المقبولة ومن دون ان تتفاجأ بشيء لم يكن بالحسبان.

في دول نامية تشق طريقها نحو الديمقراطية، عادة ما يظهر تركيز شديد للمركزية عند مستوى الإدارة العليا، وتتراكم الملفات التي تحتاج للمعالجة، وتبدو الاحتمالات متنامية لبروز أزمات بشكل مفاجئ . وكلها مدعاة للاستعداد والتهيؤ بالمطابخ الثلاثة التي أشرنا إليها، على أن يتسم أداؤها بالتخصصي، والتكامل، والقدرة على التنبؤ بالأحداث، والجاهزية العالية للتدخل فيها، والتعامل معها بسرعة، ومخاطبة المجتمع بشأنها بشفافية وصدقية تحترم عقله ووجهات نظر فئاته المختلفة.

مع اتصال الداخلي بالخارجي، والمحلي بالإقليمي والدولي، وفي ظل الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة سواء على صعيد المفاوضات بشأن المسألة الفلسطينية أو التوترات غير البعيدة عنها في أكثر من موقع وبؤرة ساخنة، يحتاج الأردن الى جبهة داخلية متماسكة، وصمود سياسي واقتصادي واجتماعي جربه ونجح به أكثر من مرة في اجتياز مراحل صعبة مرت بها المنطقة لينهض من جديد ويواصل مسيرته على نحو مقبول.

الشأن المحلي في أي دولة لا يدار بثقافة العلاقات العامة وسياسات معزولة عن سياقها ومنعزلة عن بعضها، ولا بعيداً عن الشراكات الحقيقية بين المجتمع ومراكز صناعة القرار فيه. ولا تختلف الوصفات المستقاة من التجربة بهذا الخصوص أكان الموضوع اقتصادياً ، أم اجتماعي الأبعاد، أم سياسياً بامتياز نظراً للعلاقة العضوية بين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.