عنوان لمرحلة جديدة

بعيدا عن الأسماء والتفاصيل فإن علينا أن لا ننسى أن ما يجري عنوان لمرحلة وليس تغيير حكومة أو تغيير اعضاء مجلس النواب ومواقع أخرى، نقول هذا ليس من باب تكبير الحجر أو المبالغة السياسية بل إدراك لحاجتنا جميعا، ولهذا فكل الخطوات التي يتابعها الناس بما فيها تشكيل الحكومة يتم تقييمها على أساس نجاحها في إدخالنا الى مرحلة سياسية مقنعة.

اضافة اعلان

ليس لدينا كدولة وقت كبير لممارسة أي تجارب لا تحمل نجاحا، وقد دفعنا ثمنا لهدر وقت وجهد، والعنوان الأبرز للمرحلة إعادة الثقة لدى الأردني بمؤسسات الدولة المفصلية لأن العديد منها دفع ثمن ممارسات البعض، ونريد أن تعود مؤسسة مجلس النواب الى مكانتها وأن تعود الحكومة الى مكانتها عند الناس من حيث المكانة السياسية والوطنية ومواصفات الوزير والمسؤول والمواصفة التي تتناسب مع الدور الدستوري للحكومة وموقع الوزارة.

إن الرهان ليس على حكومة أو نواب أو أي مواقع أخرى بل على بناء مرحلة جديدة، وهنا تبرز أهمية شكل الحكومة ومواصفاتها وبناء مجلس النواب المقبل ومنهجية إدارة المرحلة، وقدرتنا على التخلص من ثغرات واستقطابات المرحلة الماضية، وأن يشعر الناس أن جديدا بدأ وليس قديما يتكرر أو مبالغة وانفعالا من دون مضمون.

والمرحلة القادمة يفترض أن تنزع مفهوما سلبيا عن علاقة الكبار بالنزاهة، ولهذا تحدث كتاب التكليف عن مواثيق أخلاقية ملزمة ومعلنة لعمل الوزير وكبار المسؤولين، وآخر عن علاقة النواب بالحكومات، لأن الناس اصبحوا يربطون بين ضعف النزاهة والكبار، وأصبح المواطن يعتقد أن المسؤول في السلطتين يبحث عن مصالحه، ولهذا دفعنا ثمنا من علاقة الأردني بدولته ومن مكانة المؤسسات والمواقع.

الأمر ليس حكومة جديدة وطاقما من الوزراء أو انتخابات مبكرة فقط بل مرحلة لمعالجة ما مضى واستعادة أنفسنا، وهذا هو معيار العمل في الفترة المقبلة، وكل عثرة أو فشل لا سمح الله يعني فشلا في بناء مرحلة وليس في أداء وزير أو مسيرة حكومة أو مواصفات نائب ...، وعندما لا ننجح لا سمح الله في التغيير نحو مرحلة جديدة كما نص كتاب التكليف فإن الخسارة مضاعفة وإمكانية بعث الأمل بالإصلاح والتغيير ستكون صعبة جدا فيما لو أردنا تكرار المحاولة.

من الواضح أننا نرى رؤية الملك وطريقته في إعادة بناء الحياة السياسية، ونرى الأمور أكثر وضوحا من مراحل سابقة، وواجب من سيحملون المرحلة كبير تجاه الأردنيين وتجاه الملك ونهجه.

[email protected]