عودة إلى موضوع الطاقة

يهنأ الدكتور خالد طوقان ورفاقه، على ما أنجزوه من تعاقدات مع كل من كوريا وفرنسا من أجل التنقيب عن اليورانيوم واستخراجه من مواقعه، ومع كوريا الجنوبية من أجل انشاء مفاعل نووي تجريبي. وهاتان خطوتان أساسيتان نحو الدخول في مصدر طاقة مهم مستفيدا من موارد الأردن الإنسانية والطبيعية.

هذا بالنسبة للأخبار الطيبة. ولكن لنا بعض التساؤلات حول ما جرى توقيعه من عقود مفرحة ومبشرة مع شركتين مهمتين هما شركة "شل" وشركة "بريتش بتروليوم"، وكان لدى الأولى تكنولوجيا لصهر الصخر الزيتي تحت الأرض، ومن ثم استخراجه على شكل سائل بأقل آثار سلبية على البيئة. ومنحت الشركة منطقة امتياز واسعة في محافظة الكرك.

وأما بالنسبة لشركة "بريتش بتروليوم"، فمنحت منطقة امتياز واسعة للتنقيب عن الغاز في شمال شرق الأردن، خاصة أن آبار الغاز ما تزال تضخ الغاز منذ فترة طويلة، ما يعطي بعض الطمأنينة بأن هذه الثروة الأساسية متاحة هنالك.

ومن المفروض حسب ما فهمنا أن عقد شركة "شل" ينص على إنشاء محطة كهرباء بطاقة في حدود 80 ميغا وات تستخدم من أجل بدء التجارب في مجال عصر الصخور وتذويبها حتى يستخلص منها الزيت الخام الخفيف، الذي يحتوي على نسب لا تكاد تذكر من مادة الكبريت، ولا نعرف الآن تماماً حجم الخامات المتاحة في الأردن من مادة الصخر الزيتي، ولكنها لن تقل عن 40 بليون طن، وبنسبة استخراج صافية تبلغ 10 %.

وبمعنى آخر، فإن كمية النفط الخفيف القابلة للاستخراج تبلغ 4 بلايين طن، أو ما يساوي 32 بليون برميل، وهي كمية يسيل لها اللعاب.

وأما في مجال الغاز، فإن شركة "بريتش بتروليوم" تتمتع بالخبرة الواسعة في استخراج النفط والغاز. وحيث إن المعلومات عن تقديرات كميات الغاز الاحتياطية غير معلومة، فإن الصورة وإن بدت في عمومها مشجعة، إلا أن من الصعب أن نعرف من دون الانتهاء من حفر آبار الاستكشاف، ومن ثم إجراء الحسابات في ضوء المعطيات والمُعادلات حجم كمية الاحتياطي.

بالنسبة للصخر الزيتي، فالمشروع طويل الأجل. أما بالنسبة للغاز، فمن المفروض أن تكون قد مرت فترة تقارب السنة على توقيع العقد، فأين وصلت الأمور بالنسبة لهذين العطاءين؟ أعلم أن كثرة الحديث فيهما غير مرغوبة حتى لا يثير فضولاً أو توقعات في غير موقعها.

ولكن التكتم قد يخفي تحته مشكلات لا نعلمها. نريد من وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن تخبرنا حتى نطمئن أن هذين المشروعين سائران على الطريق.

ولا بد أن نثير موضوع الطاقة الكهربائية. فمن الواضح أن النتاج من الطاقة الكهربائية في الأردن لم يعد قادرا على مواكبة الطلب المتزايد. ونحن نعلم أن الكهرباء هي سند الحياة، ومن دونها يصعب تصور استمرار عجلة الاقتصاد بل والحياة. أما وقد فرغت الحكومة من وضع خطتها لزيادة الإنتاج الكهربائي، فأين ومتىسنرى التيار الكهربائي أكثر انتظاماً وأقل تقطعاً؟

اضافة اعلان

قطاع الطاقة الذي وضعه جلالة القائد الأعلى في رأس سلم أولوياته لضمان النمو وحل مشكلة المياه وتقليل الاعتماد على خامات الطاقة المستوردة، يستحق دائماً أن يُثار، وأن تُسْأَل الحكومات أين وصلت به. فهل يجيبنا الناطق الرسمي للحكومة عن هذه الأسئلة؟