فضيحة لها ما بعدها

"هذا الغبي من تكساس لا يريد ان يفهم أنه يجب الانسحاب من العراق". هكذا قالت بغضب شديد ونفاد صبر سيدة عجوز من اللواتي شاركن في تظاهرة احتجاجية على الحرب في العراق. بعد حملة الامهات ها هنّ الجدّات، أمهات النساء الثكالى ينزلن الى الميدان احتجاجا على حرب بوش في العراق.

اضافة اعلان

شيهان والدة الجندي القتيل كانت قد بدأت حملة الأمهات واحرجت رئاسة بوش مبكرا وخلال فترة الانتخابات للرئاسة الثانية، لكن لم تكن كل قذارات هذه الحرب ونتائجها المدمّرة قد تأكدت في اذهان الرأي العام الأميركي. والجدّات ينزلن الى الشارع وامامهنّ واحدة من أفضع القصص عمّا يحدث في العراق، قصّة الفتاة التي اغتصبت ثم قتلت هي واهلها.

صحيح ان الجندي المتهم حوّل للمحكمة الآن لكن القصّة ليست جديدة، والاعتداء الذي اتضح ان وحدة جنود خططت له مسبقا، سجّل في حينه كعمل عسكري حربي ضد ارهابيين، بينما اهل المنطقة يعرفون جيدا ماذا حصل، ونستطيع ان نتخيل مشاعر السكّان تجاه قوة الاحتلال التي تقوم بهذه الأفعال.

الاحتلال الأميركي من اي النواحي أخذته يدين الإدارة ويبرر جلب بوش وعصابة اليمين التي احاطت به امام محكمة قوميّة. فقد كان ممكنا التفاهم مع صدّام المتشبث بالسلطة وتحقيق مصالح الولايات المتحدّة بدل اطاحة النظام الوحيد القادر على مواجهة ايران. وقد كان ممكنا بعد اطاحة صدّام الحفاظ على الدولة والجيش بدل خلق فراغ خطير امتلأ بالميليشيات الجاهزة في اي وقت للانقلاب على سلطة الاحتلال. وتم ادخال الجيش ليحكم المناطق المأهولة مباشرة في خطوة غبيّة وفاشلة كانت نتيجتها فضائح في الإدارة وفضائح في العلاقة مع السكان وفضائح في السجون. وبعلم القيادات العليا او بدونه عاث عسكر الاحتلال اجراما وفسادا والى جانبهم جيش القطاع الخاص من المرتزقة يقدّر بأكثر من ثلاثين الفا لدى شركات الحماية.

ان قسما من الجنود قادمون من بيئات متدنيّة ومنهم اصحاب سوابق يتم اغراؤهم بالراتب وهؤلاء يجدون بيدهم السلاح والسلطة لممارسة افعالهم الشرّيرة في بلد غريب.

لا يجوز اعتبار هذه الواقعة خرقا استثنائيا. فمن يدري كم من الحوادث في طول البلاد وعرضها وقعت. واذا وضعنا هذه الحادثة الى جانب الفضائح الأخرى ابتداء بفضائح ابو غريب  فإنّ على ادارة بوش ان تستحي من الخروج على العالم بأقل من رزنامة لجدولة الانسحاب.

الاحتلال لم ينجز اي عمل ايجابي على الإطلاق لا في بناء العراق ولا في حماية الأمن ولا في منع الاقتتال ولم يعد الادعاء بأنّ الانسحاب المبكر يترك العراق للحرب الأهلية مقنعا. فالتصفيات الطائفية الوحشية قائمة على قدم وساق ولا دور لقوات الاحتلال في منعها. وعلى كل حال فإنّ أكثر الرأي العام في المنطقة يرى أنّ اميركا تسعى اصلا وراء التقسيم والحرب الأهلية. واذا لم تكن هذه النيّة الإجرامية موجودة عند الإدارة فقد حان الوقت لعرض التعاون مع المجتمع الدولي على خطّة انسحاب كاملة.

[email protected]