فلتكشّر دولة القانون عن أنيابها

حان الوقت لوضع دعاة الكراهية عند حدهم، بعد أن وضعوا المجتمع على حافة الصدام. عندما يتعلق الأمر بسلامة المجتمع واستقراره، تسقط كل الاعتبارات، ولا مجال للمزايدة بالحريات.اضافة اعلان
دولة القانون يجب أن تكشّر عن أنيابها في الأردن، وتضرب بقوة القانون دعاة الكراهية بلا رحمة. لقد سال الدم في عمان، فماذا ننتظر أكثر لنتحرك؟
وسائط العالم الافتراضي لا يمكنها أن تشكل أدوات حماية لدعاة فتنة وتحريض يختبئون خلف صفحات "فيسبوك".
الإجراءات التي اتخذتها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام، أثبتت أن بالإمكان الوصول لهؤلاء، وجلبهم أمام القضاء ليقول كلمته بحقهم.
أمس، أعلنت الوحدة المتخصصة عن القبض على 16 شخصا أرسلوا منشورات مسيئة بعد جريمة اغتيال الشهيد ناهض حتر، كان الهدف منها زرع الفتنة بين الأردنيين، وتوسيع دائرة الاستهدافات.
قبل اغتيال حتر وبعده أيضا، تلقى كتاب وباحثون رسائل تهديد بالقتل على مواقع التواصل الاجتماعي، تعاملت معها السلطات الأمنية باهتمام. وحتى اللحظة، ما يزال معلقون على منصات الإنترنت ينشرون عبارات مسيئة بحق الشهيد حتر، حتى بعد اغتياله، من دون احترام لعائلته في مصابها وحزنها. ينبغي أن تطال يد العدالة هؤلاء الذين تجاوزوا بسلوكهم هذا أخلاق مجتمعنا وقيمه التي يزعمون الدفاع عنها. منذ متى نكيل الشتائم لأشخاص فارقوا الدنيا؟!
في الأثناء، يتعين على المشرعين إعادة فحص التشريعات النافذة، وإذا ما كانت تحتاج لتعديلات إضافية لمحاسبة مروجي خطاب الكراهية.
ولتوعية الجمهور العريض بمخاطر الوقوع تحت طائلة القانون، على السلطات المختصة، وبالتعاون مع وسائل الإعلام، تنظيم حملات تثقيفية تشرح بشكل مبسط وواضح، الحدود القانونية التي لا ينبغي تجاوزها عند نشر الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، والعقوبات المترتبة على مرتكبي الجرائم الإلكترونية، من قبيل الحض على الكراهية وإثارة الفتنة والتهديد بالقتل.
ويمكن اللجوء لنفس الوسائل الإلكترونية المتداولة، لضمان وصول لائحة التعليمات القانونية الخاصة بالنشر الإلكتروني، إلى كل صفحات مستخدمي "فيسبوك" و"تويتر"، وكذلك كرسائل نصية لهواتفهم الخلوية، لوضع الملايين من المواطنين أمام مسؤولياتهم.
أما الحملة التي تنفذها الأجهزة الأمنية حاليا، فلا يجوز أن تكون موسمية أو مؤقتة، لاحتواء موجة الكراهية الأخيرة، بل نهج دائم لا يتوقف عن ملاحقة المتورطين في نشر خطاب التطرف والكراهية، وكذلك الإهانات التي لا تتوقف للأفراد والرموز العامة، بما يخالف أصول النقد والاختلاف في الرأي.
واجب مؤسسات الدولة تطبيق القانون، ولا يحق لأحد غيرها فعل ذلك. هذا ما يجب أن يفهمه الجميع، ويلتزموا به.
الحملة المناهضة لتعديلات المناهج مثال آخر على ما ارتكب من تجاوزات على القانون. إن حق الجمهور في إبداء الرأي بالمناهج لا جدال فيه. لكن دعاة الفتنة على وسائل التواصل الاجتماعي، دفعوا بالمعارضة المشروعة لتجاوز حدود القانون؛ سواء بالترويج لمعلومات مضللة، أو بالتحريض على حرق الكتب المدرسية.
مواقع التواصل الاجتماعي كانت المنصة الرئيسة لهذه الأفعال الشريرة، ولم تتحرك الجهات المسؤولة لردعها إلا بعد أن بلغت الأزمة حدا لا يطاق.
لقد بلغنا مرحلة من الخطورة لا يمكن السكوت بعدها.