قراءة صامتة!

لن نطالب كمواطنين ان تحقق الدبلوماسية الاردنية دورا في ملف مثل الملف اللبناني شبيه بما حققته قطر، لأن قطر دفعت ثمنا لسياسة المحاور الاقليمية، فالدول التي تحاول اضعاف ايران وسورية أعطت لقطر ورقة ان ينجح الحوار اللبناني في الدوحة، ونحن في النهاية يعنينا ان يتفق الاشقاء اللبنانيون وتخرج بلادهم من المأزق السياسي والأمني.

اضافة اعلان

لكن أضعف الايمان ان الاردن هو جزء من اللجنة العربية، وقبل هذا شارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، لكننا لم نسمع كأردنيين أي (حس أو خبر) وكأننا في اميركا اللاتينية، ولم نسمع صوتا، ولم نرَ صورة لوزير خارجيتنا. فالدبلوماسي والسياسي المحترف يفرض حضوره حتى في القضايا التي ليس طرفا فيها، فكيف بنا ونحن جزء من هذا الملف وكان للأردن دور مهم لكن من خلال الملك، أما دور وموقع وزير الخارجية فلم نرَه في أزمة بيروت الأخيرة.

المواقف العربية من الملف اللبناني ثلاثة، إما دول لامبالية وغير مكترثة، ودول قريبة من حكومة السنيورة وقوى الرابع عشر من آذار، او قريبة من المعارضة، وهذه الدول الاخيرة لا تحب، بالضرورة، المعارضة او حزب الله لكنها تقربت من ايران وسورية مناكفة بالسعودية ومصر. فقطر لم تكن محايدة، بل لعبت دورا كبيرا مستفيدة من تناقضات التحالفات الاقليمية.

كل الفضائيات غطت الموضوع، لكننا لم نسمع صوتا اردنيا، ولا حتى صورة للخارجية أو وزيرها يمر حتى في داخل الفندق. ولم يمر المسؤولون حتى امام كاميرا او ميكروفون لنعرف ان هناك حضورا اردنيا واقترابا من هذه القضية والتحرك المهم. فالأمر كان شرعيا لأننا جزء من اللجنة العربية، وحتى لو لم نكن جزءا منها كان يجب ان نكون فنحن لسنا طرفا ولا خصما لأحد، وكل من كانوا في اللجنة لهم مواقف وليسوا محايدين. نفهم ان الرئيس طلب من وزير الخارجية عدم الاقتراب من الإعلام حتى يشتد عوده في هذه الوزارة ويكتسب الخبرة المطلوبة، لكن هناك محطات لا تعلم الدول هذه الخصوصية، بل تدرك ان من يحتل اي موقع صاحب خبرة فيه.

القضية ليست اشخاصا، بل تتحدث عن مؤسسة يفترض انها مهمة. فوزارة الخارجية في كل الدول مؤسسة راسخة ذات خبرات ولا تخضع لغير معادلات الخبرة والمهنية، وخلال حكومات سابقة جاء الى الوزارة من كانوا اصحاب خبرة وقدموا حضورا كبيرا للدولة الاردنية، وجاء آخرون بعضهم دخل وخرج من الوزارة، ولم يتحدث الى احد، ولم نسمع صوته، فشكل تراجعا في دور وزارة الخارجية، ونماذج أخرى فقدت الدبلوماسية والحسابات في بعض المواقف المهمة، فألحقت ضررا بالاردن، والقصص معروفة والاسماء يتذكرها الجميع.

لا شك أن هنالك دورا كبيرا للملك في التحرك السياسي الخارجي، لكن يفترض أنّ الخارجية مؤسسة تمثل عونا للملك، ولها مهمات كثيرة. المشكلة أنّ البعض من اصحاب النفوذ يعتقد ان اسناد بعض الحقائب لأشخاص ليسوا محترفين لكنهم محسوبون عليه يجعل هذه الوزارات جزءاً من اختصاصه وصلاحياته، لكن هذا وان كان يخدم شخصا الا انه يضر بالدولة والمؤسسية.

بعيدا عن الاشخاص؛ كان من حقنا، نحن الأردنيين، على حكومتنا ان نرى حضورا سياسيا ودبلوماسيا في هذا الملف المهم، واللحظات التي تم فيها انجاز هذا الاتفاق، وعلى الأقل في حدود اللجنة العربية، والتقصير الذي حدث دلالاته كبيرة ومؤشر على خلل كبير يفترض ان يتم اصلاحه، فهذا العمل ليس تنظيما سريا، بل عمل نصفه إعلام وربما اكثر.

[email protected]