قضية لا تستحق التجاهل

مرة اخرى اعود الى القضية التي طرحتها في مقال الاحد الماضي بعنوان "لماذا يا وزارة المالية"، والكتابة مرة اخرى احتراما لحق العشرات من الاردنيين من متقاعدي الجهازين المدني والعسكري الذين تلقيت اصواتهم التي تحاول ان تصل بشكواهم الى صاحب الامر والقرار، لما يرونه من ظلم لحق بهم نتيجة ممارسة الحكومة عملية (جمع وقصر) لما يستحقونه من علاوة غلاء المعيشة التي صرفتها الحكومة والضمان كل على حدة لمتقاعديها.

اضافة اعلان

من قرأ المقال الاول منهم ما زال يطالب بمزيد من حمل مظلمتهم وحرمانهم من (30) دينارا، تحتاجها كل اسرة من عشرات الآلاف من الاسر حيث تم اعطاؤها فقط (50) دينارا، (20) دينارا من الحكومة و(30) من الضمان، وهم كما يقولون يستحقون (80) دينارا، لأن التقاعد المدني او العسكري لا علاقة له بالضمان، لكنه تقشف وترشيد إنما على حساب عشرات الآلاف من العائلات التي تستحق وتنتظر كل دينار لمواجهة الارتفاع على اسعار كل شيء، ولا يصل مجموع الراتبين لهم من تقاعد الحكومة وتقاعد الضمان (300) دينار.

أحد المواطنين ارسل إلي رسالة عبر الهاتف تقول: "والدتي وريث وحيد لتقاعد والدي، ومجموع التقاعدين من الجيش والضمان وصل اخيرا الى (150) دينارا، والزيادة الاخيرة كانت من تقاعد الجيش (20) دينارا، ومن الضمان (15) دينارا، اي ان المجموع اقل من (50) دينارا". وهذه الرسالة واحدة من عشرات القصص والشكاوى التي يفترض بالحكومة ان تسمعها من الذين يعتقدون، ونعتقد معهم، ان ظلما لحق بهم وان ما تم اعلانه من قرارات الحكومة كان يعني اعطاؤهم (50) دينارا، لا علاقة لها بزيادة الضمان التي جاءت (30) دينارا استحقها المتقاعدون نتيجة قانون آخر واشتراك منفصل عن التقاعد المدني او العسكري.

كل الذين تحدثوا اليّ، والعشرات من الذين نعرفهم جميعا، هم الاولى بالتضامن، وليس الاستقواء على حقهم في زيادة ربما تخفف المعاناة. فثلاثون دينارا قد لا يذكرها المقتدر، لكنها مصروف عدة ايام لعائلاتنا ذات الدخل المحدود، وكما قال احد المتقاعدين: فإن تنكة الكاز لا تكفي العائلة يومين في ايام الشتاء، وبعدما وصل سعرها الى (13) دينارا فقد اصبحت عبئا ومثلها الكاز وارتفاع كل السلع. ولعل الغضب الذي تسمعه من هؤلاء نوع من غضب المظلوم، او الذي يشعر ان له حقا قد ضاع. احدهم من اصحاب الخدمة الطويلة يقول: ان الاصل ان تبحث الحكومة عن اي وسيلة لتخفف عنا المعاناة لا ان تخترع الوسائل لتأخذ من حقوقنا.

سمعت من اطراف حكومية تبريرا بأن هذا لغايات تخفيف عجز الموازنة، ونفهم ان تبحث الحكومة عن كل وسائل تخفيف عجز الموازنة، لكن ليس على حساب حقوق الفئات ذات الدخل المحدود الذين اعتبروا هذه الزيادات نوعا من التعويض عن زيادات الاسعار، وهي فئات - كما قلت- لا يصل مجموع التقاعدين لديها الى (300) دينار، وحتى لو كانت اكثر من ذلك فهي بحاجة الى الدعم والتضامن، وليس البحث عن وسائل للتوفير على حساب حقوقها.

العشرات الذين سمعت منهم يكررون انه لا ملجأ لهم الا الملك الذي يعرف معاناتهم، وعندما تصله مظلمتهم سيكون العون والملجأ، كما حدث في العام الماضي، عندما تمت زيادة الرواتب ولحق ظلم بالمتقاعدين عالجه الملك بتوجيهات انصفتهم.

الكتابة مرارا وتكرارا لرفع مظلمة عن اي مواطن جزء من واجبات الاعلام حتى يصل الصوت، وصمت الحكومة لاعتقادها ان هذا الصمت سيمرر القضية ليس نهجا يتوافق مع ما يقال من سعي لديها لرفع المعاناة عن الناس.

اخيرا، وكما قال احد المتقاعدين: "اننا رضينا بالزيادة تعويضا عن ارتفاع الاسعار، لكن الحكومة لم تعطنا الزيادة كما يجب، واعطتنا من جيب الضمان ما نستحقه باعتباره جزءا مما التزمت به".

القضية لا تخص عددا محدودا، بل الآلاف من العائلات الاردنية ذات الدخل المحدود والرواتب المتدنية. واذا اغلقت الحكومة آذانها عن حق هؤلاء فإنني انضم اليهم في اللجوء الى صاحب الامر الذي لا يرضى الا انصاف مواطنيه والتضامن معهم في مواجهة اي معاناة.

[email protected]