كان يشبهني حزنها

لم أكن ولدا طيبا،


قالت الريح لي.

مذ كبرنا معا، كان يشبهني حزنها.

 كنت أمسك في راحتي حلماً ينهض الخوفُ فيه،

وكنت ألمُّ بقايا السنين عن (الكوبياءْ).

اضافة اعلان
لم أكن ولدا عاقلا؛

دائما أسرج الصعب في سهلها،

وأتوه مع الطرقات التي لا أماني لها.

أحتسي متعة الاحتماء بخوف القرى،

 وأنين الضواحي التي استُهلِكتْ من رحى العابرين..

وأبكي مع الغرباء الذين يمرون سهوا على حيّنا.

وياما على العتبات انتظرنا شتاء يئنُّ، وخبزا نغمسه بقليل من الدمع.

ياما سرينا مع الفجر نحو حقول تؤول إلى اللاحصاد إذا ما أتتنا الضرائب تترى،

فكيف نسينا بأن الزمانَ يخون الزمانَ،

وأن المكانَ يحوّلهُ معولُ الشركِ بعضَ يباسْ.


قصتي أكملت عامها الأربعين،

كأن السنين هنا لم تحركْ سواكنَ منذ التقينا،

كأن البلاد رمتْ في حقول يديها عذاب التّرحّلِِ؟

من بدأ الاشتياقَ؟ ومن أعلن الحبّ منذ غزاه الأرق؟


لم أكن ولدا طيبا..

بِعْتُ ما ادَّخَرَتْهُ يدايَ من المتع المستحيلة؛ كنت قبضت على الوحي يوما يرفّ بجنحانه فوق (قبة المقبرة).

قال لي: لم تكن ولدا طيبا.

كيف لي أن أكون، وقد هطلت خطواتي بعيدا عن القلبِ.. (حوران) كان كما التبغ يدمنني،

وأنين التراب (يحوف) مسامع قلبي،

 

وكنت وحيدا..

فمنذ درجت على الأرض لم أنتبه لغريبين كانوا هناك..

يرشّون حقل البلاد بحنطتهم..

يَمْرَغون التراب الذي عافه الخصب منذ زمان بعيدٍ.

و(بعل) استقالَ.. فلا أمنيات تحدّ خراب التّشهي، ولا أحجيات جديدة.

لم أكن ولدا طيبا..

كان لي سعلتي في الصباح،

وسيجارتي،

وامرأة تحتفي بي إن هطلتُ عليها مساء، وتنثر لي تراويد خجلى.

كان لي أنا..

من غير حزن ألوذ به في مسائي،

ومن غير دمع كثير سأبذره في ليالٍ أعدها قبل عمري..

سلام علي إذا ما قالت الريح لي: لم تكن ولدا طيبا..


[email protected]