كل هذا المال!

وصل حجم الاكتتاب في شركة "تعمير" 760 مليون دينار سوف يتم ردّ أكثر من 700 مليون دينار منها لأن المطلوب  53 مليون دينار فقط!

مذهل، أليس كذلك؟! لا ادري لماذا نبحث صباح مساء في وسائل تشجيع رأس المال الأجنبي لكي يأتي للاستثمار في الأردن، إذا كان كل هذا المال متوفرا عندنا ويبحث عمّن يقول له هات!

اضافة اعلان

صحيح ان حجم الاكتتاب من خارج الأردن كان 300 مليون دينار، لكن عددا من هؤلاء على الأرجح مواطنون أردنيون في الخليج، وفي كل الأحوال فإن الاكتتاب الداخلي هو 460 مليون دينار، وهو قريب من المبلغ الكامل لرأس المال المطلوب لمشروع وطني استراتيجي لمستقبل الأردن وهو جرّ مياه الديسي إلى عمّان الذي يدور ويدور منذ أعوام دون حل لمشكلة التمويل.

في ضوء ذلك تبرز مشروعية السؤال: لماذا لا يكتتب الناس لمشروع واضح المعالم ولن ينتهي أبدا العمل به؟ إذ ان الماء سوف يستهلك على الدوام ومن مصدر ضخم ودائم، وهو حوض الديسي القادر على توفير ماء شرب نصف الأردنيين لمائة عام قادمة. لست خبيرا في هذا الشأن ولكن نريد من "ينوّرنا"، فواقع الحال اننا لا نعاني أبدا من نقص المال أكان بيد صغار الموفرين أم كبارهم. وهذا المال يذهب حتى الآن على التضخيم غير الواقعي لقيمة أسهم الشركات الموجودة أو في طرح أسهم جديدة لنفس الشركات أو لمشاريع تفكر في الاستثمار العقاري فقط أو في محافظ تبحث عن فرص في سوق الأسهم وهكذا. ويبدو ان حصّة الاستثمار في التشغيل الإنتاجي هي الأدنى.

وليست هذه المرّة الأولى التي نرى فيها هذا الحجم المذهل من الاكتتاب، فقد سبق مع شركة أخرى أن بلغ حجم الاكتتاب 28 ضعف المطلوب وإن كان المبلغ الكلّي اقل بسبب أن رأس المال المطروح هو اقلّ.

طبعا يمكن نأخذ بالاعتبار أن نسبة من المكتتبين قد يكونون أنفسهم الذين اكتتبوا في شركات سابقة وهم يكتتبون من خلال دفع مبالغ تفوق ما يمكن الحصول عليه لكي يكون بحوزتهم اعلى نسبة يمكن ان يحصلوا عليها من الاسهم وتعود لهم النسبة الأعلى من أموالهم. لكن هذا لا يقلل من حقيقة أن عرض المال هو في أعلى مستوياته، ويستحق دراسة سبل تثميره في مشاريع كبرى واستراتيجية. الطفرة النقدية فرصة استثنائية لا تلوح كل يوم وقد سبق أننا لم نستغلها على الوجه المطلوب في مرّات سابقة، ونأسف هذه المرّة أن تمر دون استغلالها في مشاريع استراتيجية عظمى. خذ مثلا مشروع قناة البحرين!

[email protected]