لا توجد حلول سحرية!

لا توجد حلول سحرية وسريعة لمشاكل الاقتصاد المزمنة، ورغم أن البطالة والفقر يتصدران أولويات المواطن الأردني، فهما كذلك بالنسبة للحكومات، فالمشكلة ليست في التشخيص ولكن في كيفية إيجاد الحلول ضمن إطار زمني مقبول ومعقول يحافظ على شعبية الحكومة ويمنحها زخما إضافيا.

اضافة اعلان

والحقيقة المؤلمة أن معظم الحكومات تأتي وتذهب وهي ترفع شعار مكافحة الفقر وخفض مستويات البطالة والفساد، ولكن طبيعة المشاكل المزمنة التي تواجه الحكومات تحتاج الى إطار زمني طويل للتعامل معها، فإصلاح الخلل في سوق العمل وتأهيل كوادر بشرية مناسبة يحتاجان الى دورة زمنية أطول في العادة من متوسط عمر الحكومات، لذلك فإن الإجراءات التي تتخذها حكومة ما لا تؤتي ثمارها ضمن عمر تلك الحكومة، والخلل يحدث حينما يقرر صانع القرار الجديد عكس بعض السياسات التي اتخذها سلفه تحت عنوان التغيير الذي لا يأخذ دائما المسار الصحيح، فأحيانا يحدث التغيير انقطاعا في السياسات المتخذة التي كان من الممكن أن تأتي بنتائج ايجابية، وأبرز أمثلة ذلك السياسة المالية وسياسات سوق العمل، فالتغييرات المتواصلة التي تحكم هذه السياسات جعلتنا نراوح في نفس المكان لفترة طويلة وفي بعض الأحيان نتراجع.

ومع تشكيل الحكومة الجديدة، التي يعتبر الملف الاقتصادي أبرز مهامها وتحدياتها، فإن الاستمرارية في تطبيق السياسات الاقتصادية تعتبر مفصلية، فالحكومة السابقة أقرت موازنة تقشفية تضمنت خفض الانفاق العام وتحديد نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي، بحيث لا يتجاوز 4 في المائة، بالاضافة الى الضرائب الجديدة على المحروقات وتعديل قانون ضريبة الدخل. فهل ستلتزم الحكومة الجديدة بهذه الموازنة الجديدة التي حددت معالم الاداء الاقتصادي للعام المقبل؟؛ فالموازنة قررت السياسة الضريبية وإلى حد ما الاستثمارية من جهة وسياسة الانفاق العام من جهة أخرى.

أما الجانب الآخر المتعلق بالسياسة النقدية، فهو مستقر بحكم استقلالية البنك المركزي الذي سيكون محورا مهما لبرنامج المرحلة المقبلة، وعلينا أن نقرر ما هي البوصلة التي ستحكم الأداء خلال المرحلة المقبلة، هل نريد الحفاظ على مستويات متدنية من التضخم ونقرر سياساتنا المحلية انطلاقا من هذا الهدف، وبالتالي فإن قياس النجاح سيكون مرتبطا بمعدل التضخم الذي يعكس حالة الاستقرار السائدة، أم سنجعل تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة وخفض معدلات البطالة الهدف الذي سنستخدمه لقياس النجاح.

قد يجادل البعض بأن الهدفين لا ينفيان بعضهما البعض، وهذا صحيح من الناحية النظرية، لكن من ناحية السياسات المتبعة، فإن هناك فرقا كبيرا في طبيعة التوجهات والمشاريع والحوافز التي يمكن لصانع السياسة تقديمها، ومع تعمق الأزمة الاقتصادية والوضع الاجتماعي المحتقن الذي تم التعبير عنه بمظاهر العنف الاجتماعي التي اندلعت مؤخرا في مناطق مختلفة، فإن هدف التنمية الاقتصادية بمفهومها الشامل هو الذي يجب أن يقود بوصلة الحكومة وبالتالي تقرير سياساتها، ووضع أهداف مؤسسية لتلك الغاية على نحو لا يتغير مع رحيل المسؤول، ولنتذكر أن التغيير والحلول الجدية تحتاج الى وقت قبل أن نرى نتائجها على الأرض.

[email protected]