لقاء بروتوكولي بين الرئيس والمصارف

 

للأسف كانت نتائج لقاء رئيس الوزراء نادر الذهبي مع ممثلي القطاع المصرفي مخيبة للآمال بعد أشهر من شكاوى القطاعات الاقتصادية من تبعات السياسة النقدية التي ينفذها البنك المركزي، وسط تشدد البنوك في منح التسهيلات المصرفية لجميع القطاعات.

اضافة اعلان

نتائج اللقاء، والذي تمخض عنه تجديد ضمان الودائع مدة عام، لم تكن مفاجئة، بل أقل من التمنيات والمطالب التي كانت ترنو إلى إعلان رسمي بوقف الاقتراض الحكومي من البنوك المحلية كإعلان نوايا حسنة من قبل السلطة التنفيذية بتوقفها عن منافسة القطاع الخاص على التسهيلات الممنوحة.

كما أن اللقاء لم ينته بإعلان خفض أسعار الفائدة على الودائع لليلة واحدة، والتي توصف بأنها طريق سهل ومن دون مخاطر تتجه له البنوك لاستثمار أموالها، بدلا من تمويل استثمارات تولد فرص عمل وتساهم بتحقيق التنمية المستدامة.

المجتمعون وخصوصا المصارف وبعد جدل طويل، لم يعلنوا أنهم على استعداد لتخفيض أسعار الفائدة، ما يعني أن الاجتماع الذي عقد في أجواء من التكتم وبعيدا عن أقلام الصحافيين وعدسات المصورين لم يأت بالجديد.

والاجتماع وفق هذه النتائج، يصبح بروتوكوليا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالقائمون على السياسة النقدية لم يخرجوا بخطة ورؤية واضحة تخرج الاقتصاد من أزمته الكبيرة والتي هم جزء منها، لا بل إنهم في وسطها، حيث أظهرت نتائج الربع الثالث أن النتائج المالية للمصارف تراجعت بشكل كبير وانخفض صافي أرباحها بمعدل 30%.

النتائج المرتجاة من هكذا اجتماع، كانت تتمحور حول وضع رؤية لوضع نهاية لتمترس البنوك حول موقفها بتصعيب منح التسهيلات لقطاعات مثل الصناعة والتجارة تعد هي المشغل الرئيس للقوى العاملة الأردنية.

والهدف من هكذا مطلب ليس تحميل البنوك فوق طاقتها، بل دفعها لممارسة دورها الطبيعي في قيادة دفة العمل الاقتصادي، إذ أن تأثر هذا القطاع الحيوي بارز وظاهر في أداء جميع القطاعات.

فبقاء الحال على ما هو عليه حتى العام المقبل، سيأتي بنتائج لا تحمد عقباها، فالسيناريوهات التي يرسمها إصرار البنوك على التشدد في منح التسهيلات سيكشف العديد من المستثمرين ويضعهم هم واستثماراتهم في مهب الريح، الأمر الذي سيطال آلاف أرباب الأسر العاملين في مشاريع هؤلاء المستثمرين ويتسبب بمشكلة اجتماعية كبيرة قد لا يقوى احد على السيطرة عليها.

المرحلة الصعبة والظروف المعقدة التي تشي بها هذه الحالة تحتاج إلى أكثر من اجتماع بروتوكولي، ومواجهة ما هو آت يتطلب حوارا موسعا وحقيقيا يضع الأمور في نصابها الحقيقي ويقيم توقعات العام المقبل وفقا للمعطيات الحالية التي ستوصلنا بلا شك إلى طريق مسدود سيدفع ثمنه الكثيرون.

ليس المطلوب من البنوك تمويل المشاريع غير الإنتاجية، ولا يؤخذ عليها عدم التوقف والتفكير مليا في مستقبل شركات تجاوزت في الماضي كل معايير الشفافية والإفصاح في إدارة أعمالها وليس مطلوب من المصارف دعم شركات مارست لعبة "تلبيس الطواقي" خلال سنوات الرخاء الماضية لدرجة جعلت أعمالها تتضخم لمستويات لم يعد من السهل السيطرة عليها.

ما يحدث محليا ليس مشكلة سيولة، فهذه موجودة بوفرة لدى البنوك، وحجمها يتجاوز 3 بلايين دينار، والمطلوب تغيير معايير السياسة النقدية لتدفع البنوك باتجاه منح التسهيلات التي تعيد ضخ الدماء في عروق الاقتصاد التي قاربت على التيبس.

[email protected]