لماذا أقيل متكي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأخيرا وبعد أكثر من ثلاث محاولات لإقالته، صدقت إقالة وزير الخارجية الإيراني منو شهر متكي الأول في رئاسة محمود أحمدي نجاد. تلك الإقالة التي تعد الثانية عشرة في حكومة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد. الإقالة التي - تذكر باستقالة علي لاريجاني مسؤول الملف النووي والذي تم تعيين سعيد جليلي مكانه في العام 2008- تبدو مفاجئة من حيث إقالة الرجل وهو في مهمة رسمية لا يجب قراءتها بعيدا عن سياق بعدين مهمين: الأول مرتبط بالأسلوب الذي يدير فيه الرئيس الإيراني نجاد أمر حكومته، والثاني مرتبط بالمناخ السياسي العام في إيران، لا سيما ذلك المرتبط بأداء السياسة الخارجية الإيرانية خلال السنوات الست الماضية.

اختار الرئيس الإيراني الشخصيات البارزة في حكومته وفق منهج يركز على البعد الديني والالتزام بمبادئ الثورة، لكن ذلك لم يمنعه من الأخذ بعين الاعتبار البعد المهني والخبرات السابقة في المجال الذي سيعين فيه. إضافة إلى ذلك فإن البعد الشخصي والقرابة لعبا دورا، ولعل تعيينه شقيقه داود وصهره رحيم مشائي في مناصب في مكتب رئيس الجمهورية ما هي إلا أمثلة على ذلك. خلال الأعوام الست الماضية حاول الرئيس التخلص - بقدر الإمكان - من الانتقادات التي توجه له من قبل البرلمان الذي يجب أن يصادق على اختيار الوزراء، وذلك من خلال تقديم المرشحين لمناصب الوزارية وفق معايير يصعب رفضها، وحين يرفض البرلمان التعيين يلجأ إلى تعيين وزير بالإنابة للقيام بأعمال الوزارة لحين تقديم مرشح رسمي لمجلس الشورى (البرلمان). الأمر المهم في السياق أن وزير الخارجية متكي لم يكن مرفوضا حين تمت المصادقة على حكومة نجاد الأولى حيث حصل على نسبة تأييد عالية في مجلس الشورى في العام 2005. لكن ذلك لا يعني أنه بقي يحظى بنفس التأييد. يذكر هنا أنه أُخذ على الوزير ترشيحه لدبلوماسيين ثبت بعد ذلك أنهم ليسوا منسجمين تماما مع إدارة الرئيس أحمدي نجاد، ولعل المثال الذي يذكر هنا له علاقة باستقالة دبلوماسيين في الخارج وطلبهم اللجوء السياسي في كل من بلجيكا وفنلندا والنرويج. لكن تحميل المسؤولية للوزير لا يبدو دقيقا، حيث يتم كما هو الحال في كثير من البلدان القيام باستشارات أمنية لمثل هذه المواقع حتى مع ترشيح الوزير، لذلك يرى البعض أن لوم الوزير غير منصف.

على صعيد متصل يبدو أن الرئيس لم يكن مسرورا بالدرجة من الاستقلالية التي يتصرف فيها الوزير، وبأنه ينظر إليه بأنه محسوب على بيت مرشد الثورة. هذه الاستقلالية دفعت بالرئيس إلى محاولة تهميش الوزارة وتعيين مبعوثين شخصيين له لمعظم مناطق العالم، حيث يقوم هؤلاء بالقيام بالمهمات السياسية التي يريدها الرئيس. هذا الأمر فتح انتقادات واسعة على الرئيس انتهت إلى تجميد الفكرة، لكن لا يبدو أن هناك أجواء من الانسجام بين مكتب رئيس الجمهورية وبين وزارة الخارجية.

اضافة اعلان

إقالة الرئيس لوزير خارجيته بالشكل الذي تمت عليه أثار صدمة رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجوردي في أول رد فعل له على القرار، وهذا الأمر ربما يعطي مؤشرا على أن مجلس الشورى سيستجوب الرئيس حول أسباب الإقالة وبمثل هذه الطريقة. الإقالة ستمر كما مرت من قبل إقالة لاريجاني ووزراء آخرين. ومن شبه المؤكد أنها حدثت بسبب خلافات بين الرجلين - الرئيس ووزير خارجيته - حول وسائل التطبيق والآليات وأنها لن تترك أثرا حقيقيا على سياسة إيران الخارجية والخطوط العامة التي تنفذها، لكنها ستبقي السؤال قائما حول إدارة الدولة في إيران بعد العام 2005؟ وهل صحيح القول أن الرئيس يقرر من دون الرجوع إلى أي مرجعية؟

[email protected]