لو أن الضفة كغزة؟

في أحسن الأحوال يمارسون نرجسيتهم تعاليا وتذاكيا لكن هذا ليس وقته. يمكن ممارسة ذلك في ظروف أقل دموية. ولو كنت مكان الإسرائيليين لجمعت بعض ما يكتب في الصحافة العربية وألقيته مع المنشورات التي تنثرها تأليبا على حماس والمقاومة مرفقة برقم هاتف للتجنيد في سلك العملاء، والتبليغ عن مواقع المجاهدين والصواريخ والعبوات.

اضافة اعلان

والحمد لله أن الأمة لم تصخ سمعا لهؤلاء، وتحركت بفاعلية أذهلت حتى المتفائلين. مع ذلك يتواصل النخر بصورة لم تعرفها الصحافة العربية من قبل، وبدلا من أن يتحلوا بفضيلة الصمت يصرون على غيهم، وهم من اليوم يستعدون للاحتفال بدخول القوات الإسرائيلية إلى غزة وإسقاط حكومة حماس، كما يتمنون.

تسجل لهؤلاء فضيلة واحدة وهي الجهر بالسوء لا الإسرار به. كما يفعل بعض الزعماء العرب على قول يوسي بيلين فإن زعماء إسرائيل "يسمعون اقوالا مدهشة تفرحهم جدا من الزعماء العرب حيث يتبين أن ألد أعداء إسرائيل في الواقع ألد أعداء الزعماء العرب".

وقال وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين، أحد مهندسي اتفاق أوسلو، إن الحرب في غزة "لا تقض مضاجع اكثر القادة العرب كما لم تفعل الحرب في لبنان". ودعا بيلين في مقال نشره على موقع "إسرائيل اليوم" زعماء إسرائيل إلى "عدم الالتفات الى الزعماء العرب الذين يشجعون على تحطيم عظام حركة حماس".

أثّرت مشاهد الفظاعة الإسرائيلية والتضامن معها ببيلين، ولم تؤثر بكتاب منشورات الطيران، يضيف مهندس اتفاق أوسلو: " لا يجب ان يكون مئات ملايين المشاهدين لقنوات التلفاز العربية من مؤيدي حزب الله وانصار حماس، او متطرفين متدينين حتى يمقتونا ويكرهونا بعد المجازر التي ارتكبناها في القطاع".

واستهجن بيلين أن تطالب إسرائيل والغرب العرب بإعادة صياغة كتب التعليم والمناهج الدراسية وتخليصها من المواد التي تحث على كراهية إسرائيل في الوقت الذي تتسبب فيه الجرائم الإسرائيلية في تجذير الشعور بالكراهية في نفوس العرب والمسلمين. وأضاف "كل من يتحدث عن وجوب اقتلاع الكراهية من الكتب الدراسية ومن القلوب في العالم العربي، لا يمكن ان يسمح لنفسه أن يمارس القتل ضد مدنيين عزل على هذا النحو المفرط". 

أعداء المقاومة من الكتّاب ينتسبون لمدرسة "العملية السلمية" التي كان بيلين من روادها. إلا أنهم لا يتمتعون بثقافته وخبرته وأخلاقه. فما يجري في غزة، أقض مضاجعه وهو العدو، ولم يقض مضاجع من ذابوا في غرامه عقب أوسلو.

من يقفون مع المقاومة لا ينتظرون منها أن تفتح القدس، ويدركون أن القوة الطاغية قد تتمكن من إعادة احتلال غزة. إلا أنهم يفضلون أن يكونوا مع من سيكونون تحت جنازير الدبابات لا مع من سيدخلون على ظهر دبابة إسرائيلية.

ومع ذلك فما تحقق في غزة خلال أسبوع، يؤكد أن حرب الأيام الستة شطبت من القاموس، وأن الضحية قادرة على النكاية في الظالم والإثخان فيه. والسؤال الجوهري الذي لا يجيب عنه المتخصصون في التشنيع على المقاومة: ماذا لو أن الضفة فعلت ما فعلته غزة؟ ألا ندخل القدس فاتحين؟ حتى لا نقول ماذا لو فعلت ذلك دول الطوق!

[email protected]

من يتحدث عن اقتلاع الكراهية من الكتب ومن القلوب في العالم العربي، لا يمكن ان يسمح لنفسه أن يمارس القتل ضد مدنيين عزل على هذا النحو المفرط.