"مؤتة أحلى"

عفوية جميلة تحسب لهما، واندفاع ظهر جليا في كلام طالبتَي جامعة مؤتة شهد الطراونة وإقبال صبيحات، عن جامعتهما واعتزازهما بأن أبناء الجامعة، طلابا ومسؤولين وأساتذة، لديهم ما يكفي من التصميم على الانتقال بالجامعة إلى مرحلة اللاعنف.اضافة اعلان
الطالبتان تتحدثان بفخر، عن أن المبادرات التي انطلقت في الجامعة، لنبذ العنف أثمرت، حيث مضى عامان بلا عنف جامعي، داخل أروقة جامعة مؤتة.
تقول صبيحات والطراونة إن أجهزة الجامعة المختلفة تعاونت لتغيير الصورة السلبية التي ظهرت سابقا حول العنف الذي ضرب جامعة مؤتة، والاستعاضة عنها بصورة أجمل وأرقى وأحلى، فتعددت المبادرات الطلابية التي كان الهدف منها تغيير الصورة السابقة، وتعزيز نمط جديد من الحوار البنّاء لدى الطلبة، فتشابك لهذه الغاية الطلبة من مختلف الألوان والتوجهات لجعل (مؤتة أحلى).
الحديث العفوي الذي تحدثت به الطالبتان، والعتب على وسائل الإعلام الذي اكتنف كلامهما، كان واضحا من ثناياه حرصهما على جامعتهما، وسمعتها الأكاديمية والتدريسية، والمهنية، واندفاعا إيجابيا باتجاه تعزيز فكرة أن الجامعة استطاعت الانتقال من مرحلة لمرحلة أخرى، عبر مبادرات انطلقت لهذه الغاية، كان هدفها الأساسي والأسمى تغيير صورة العنف، والاستعاضة عنها بصورة التعاون والتشاركية والوحدة الطلابية، بين مختلف الطلاب لصالح الجامعة، وفي ثنايا الخطاب كان يظهر في العيون حب حقيقي لصرح علمي، نهلت منه الطالبتان، علوما ومعرفة وثقافة، ومحاولات لرد جزء من الدَّين لهذا الصرح العلمي.
بكل ثقة تتحدث الطالبتان الطراونة وصبيحات عن المبادرات التي ظهرت داخل أسوار الجامعة، ومنها مبادرة (مؤتة أحلى) ومبادرة (بادر فأنت قادر)، والكثير من المبادرات الأخرى التي ربما فاتهما ذكرها، وكان هدفها الرئيس تعزيز ونشر الوعي لدى الطلاب، والتأكيد على ثقافة الحوار والمعرفة واحترام الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير، وإيصال رسالة مفادها أن فئة قليلة من الطلبة يتوجب عدم السماح لها لترك انطباعات سوداوية حول صرح علمي شامخ، نهل منه عشرات الآلاف من الطلبة على مر السنين.
في متن الكلام عن مبادرة (مؤتة أحلى) تنوه الطالبتان الى أن المبادرة أخذت على عاتقها استقبال الطلبة الجدد في الجامعة، وإقامة ندوات ومحاضرات تتحدث عن مخاطر العنف الجامعي ورفضه، وأثره على الطلاب بشكل خاص، وعلى الجامعة كمؤسسة تعليمية بشكل عام، والمشاركة في دليل لرفض العنف الجامعي بالتعاون مع جامعات أخرى ومبادرات طلابية مختلفة، وكذلك تأسيس نادٍ حواري جامعي بالتعاون والتشارك مع اتحاد الطلبة في الجامعة، لنشر ثقافة الحوار ونبذ العنف.
تعتقد الطالبتان أن ما تمّ يمكن البناء عليه وزيادته، أملا في تحصين الأجيال من العنف الجامعي، وترك بصمات في الجامعة تنقلها إلى مرحلة تكون فيها جامعة نموذجية، تتعزز في أركانها قيم الحوار والاختلاف، وتعتمد النقاش وسيلة لتلاقي الآراء والأفكار، وترتقي بالطالب من متلقٍ متأثر بالبيئة العشائرية والمدرسة التي قدم منها، إلى طالب فاعل في المجتمع، يهتم بالوطن ككل، من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه.
بمثل تلك المبادرات الخلاقة، وهذا التصميم الذي لمسته من قبل الطالبتين صبيحات والطراونة، يمكن أن يتم إنشاء جيل في كل جامعة أردنية، يكون لديه القدرة على الوقوف سدا في وجه فئة قليلة من الطلبة، ابتعدوا عن سياسة الحوار، وذهبوا إلى العنف كبديل عن النقاش.
تلك المبادرات يتوجب تعزيزها، وإنْ كانت موجودة، يتوجب زيادة فاعليتها في كل جامعة اردنية، وفي كل صرح أكاديمي، للحد من وجود أولئك الذين لا يؤمنون الا بالعنف وسيلة حوار وبالتكسير والضرب طريقة تعبير، فمثل هؤلاء -وهم قلة- يتوجب كنسهم من كل جامعة، وتشديد الخناق عليهم، وعدم تركهم يلوثون سمعة الجامعة، ويقلقون راحة طلابها، ويرمون في المكان الذي نهلوا منه علما ومعرفة، حجرا.