مؤهلات ضاحكة

 

لسبب ما كانت أمي كلما أخبرتها نكتة أو طرفة ترد علي بكلمة: (بايخة). لا أدري هل كانت تمازحني أم ماذا؟ لكن النتيجة أنني أيقنت أني لا أحسن إطلاق النكت، فتوقفت. ومما زاد يقيني بذلك أنّ صديقا لي في المدرسة، كان إذا ألقى النكتة ارتجّت الجنبات ضحكا، بينما أفشل في إعادة رواية ذات النكتة. وهنا لا يسعني إلا الاستطراد، فقد توفي صديقي هذا بعد أن أصابه مرض غريب. فأصر والده بعد أيام العزاء، على ترتيب دعوة طعام لأصدقائه. وتطور الأمر لموقف غريب، فقد بدأ الكل يتذكر طرائف صديقنا، وبدأ الضحك يعلو، ووالده يشاركنا. وبدا أنّ ما يحدث أمر نادر الحصول (كمرض صديقنا)، وهو "الضحك وفاءً".

اضافة اعلان

عندما بدأت حياتي العملية في الإعلام والعلاقات العامة. بدأت المشكلة بالظهور. فمن مؤهلات رجال السياسة والإعلام ورجال الأعمال إلقاء النكات، وأنا فقير في هذا.

كانت الضربة النجلاء التي وجهت لي يوما عندما طلب مني مديري (ولنقل رئيس التحرير مثلا)، دعوة مدير آخر لمؤسسة أخرى، ليرافقنا في دعوة عشاء لضيوف قادمين من الخارج. ثم أردف أنّه (مديري) يشعر بالتعب، ويريد شخصا (مثل هذا المدير) يُحسِن الحديث ويضفي على الجو بهجة!! اكتشفت كم أن مؤهلاتي ضعيفة!! وأني أحرجت مديري ليلجأ لمدير آخر!!

قبل أيام جمعتني ظروف إحدى الندوات إلى عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تجمعني به معرفة قديمة. قلت له لحسن الحظ لم أكمل مقالي في هجاء لجنتكم، ولن أكمله لأن الأحداث تجاوزته. ولو نشرته لربما شعرت بالإحراج وأنا ألتقيك وأنا أحترمك جدا.

كان رده لبقا كالعادة، وقال: بل اكتب فنحن نستحق.

وأجبته: طبعا، وكما تعرفني كنت سأنشره حتى لو أزعجت من أحترم (هل ترون مدى افتقاري لحس الطرفة ولفظاظتي أحيانا؟).

تشعّب الحديث فسألته عن سر صعود أحد الأشخاص في سلم القيادة الفلسطينية، واستمراره رغم ما يحيطه من حديث ورغم إخفاقاته؟

ذكر أشياء كثيرة ربما لم يحن موعد الحديث عنها، أو أنه لا يجوز الحديث عنها لأنها لم تكن للنشر. كما أنها ربما تحتاج لإثبات إضافي؛ لا بسبب عدم الثقة في حديث راويها، بل لأنّ قواعد الكتابة الصحافية تفترض ذلك. ولكنه أضاف أمرا ربما يمكن أن أرويه، فقال إنّ من مؤهلات هذا القائد الصاعد إلقاء النكات، وأنّه ما أن يلتقي مسؤولا دوليا إلا ويمدّ خطوط الصلة الشخصية، وبات يرتبط معهم برباط الضحكة والنكتة، فمثلا عندما كان يلتقي مسؤول استخبارات دولي معروفا كنت تسمع صوت الضحكات عن بعد.

هل رأيتم أهمية النكات ومؤهلات القيادة!؟

[email protected]