مجموعة الإحدى عشرة

تشكل مجموعة الإحدى عشرة (G11) التكتل الدولي الأحدث. لكن حداثة هذا التكتل وتنوعه ليسا السبب الرئيس وراء ما حظي به من اهتمام. أهمية هذه المجموعة في أنها تحاول أن تقدم تجربة جديدة في التعاون الإقليمي والدولي يستهدف تحسين مستوى معيشة مواطنيها وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

اضافة اعلان

فضل تشكيل هذه المجموعة، التي تضم الأردن والمغرب واندونيسيا وباكستان وسريلانكا والاكوادور وكرواتيا وهندوراس وجورجيا والسلفادور والباراغواي، يعود إلى جلالة الملك. وأهداف إطلاقها تنسجم مع رؤيته الانخراط في الاقتصاد العالمي من خلال تفاعل إيجابي يسهم في بناء شراكة فاعلة مع المجتمع الدولي تكون نتائجها تنمية جادة وبرامج إصلاحية واقتصادية تحقق الازدهار.

نجاعة المنطق الذي انطلقت منه مجموعة الدول هذه، التي يجمعها تدني مستوى دخولها وإيمانها بحتمية التقدم في الإصلاح الاقتصادي والعمل على تجذير مبادئ الحكم الرشيد سبيلاً لإيجاد مستقبل أفضل لأبنائها، حقق لها حضوراً دوليا سريعاً.

فبعد أسابيع سيمثل جلالة الملك المجموعة في اجتماع مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي ترأس بلادها مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى لبحث سبل مأسسة التعاون بين المجموعتين.

نتيجة هذا التعاون ستكون مكتسبات للأردن وشركائه في مجموعة الإحدى عشرة. فالدول الثماني الكبرى تشكل القوى الاقتصادية الأكبر في العالم وقادرة على تقديم الدعم الاقتصادي الذي تحتاجه الدول النامية.

ولا شك أن اعتراف الدول الصناعية بسلامة السياسات الاقتصادية لدول مجموعة الإحدى عشرة سيشجع رأس المال العالمي على استكشاف فرص الاستثمار في هذه الدول وسيعزز ثقته باقتصادياتها.

بالطبع لن يكون حصاد جهد الملك فورياً. لكن هذا الجهد خطوة في إطار رؤية تدرك أن لا مجال أمام بلد يعاني شح موارد وتبعات بيئة إقليمية غير مستقرة إلا طرق كل باب يفتح آفاق تحقيق مكتسبات تنموية لمواجهة ضغوطات تلبية حاجات مجتمع شاب يستهلك أكثر مما ينتج.

نجاح هذا الجهد يتطلب ترجمة الرؤية فعلاً. فالمحاججة التي تطلب دول مجموعة الإحدى عشرة، وفي مقدمتها الأردن، دعم العالم على أساسها تنطلق من أنها تؤمن بالإصلاح والحكم الرشيد ومحاربة الفساد شروطاً لا إنجاز ولا ازدهار ولا تنمية من دون تحقيقها.

ضروري، إذن، أن يتسلح الملك بإنجازات ملموسة على طريق الإصلاح وهو يحمل رؤيته إلى عواصم القرار السياسي والاقتصادي. وهذا يتطلب أن تزود كل مؤسسات الدولة الملك بهذا السلاح، من خلال التقدم في إنجاز الإصلاحات التي يحتاجها البلد.

وتلك مهمة لن تكون سهلة. فرغم ما يشهده البلد من تحسن في الإدارة الاقتصادية، ما يزال يعاني تشوهات تشريعية وممارساتية وسياساتية آن وقت إطلاق جهد حقيقي لإزالتها. وهذا جهد يستحقه البلد وملكه وأهله.