مراقب الشركات حاضر غائب ..إلى متى؟؟

 

غطت الصحف أخبار اجتماع الهيئة العامة الأخير لشركة مصفاة البترول الأردنية تحت عناوين مثل: "ملاسنات في اجتماع هيئة المصفاة" وعنوان "جدل في عمومية المصفاة حول غموض الشريك الاستراتيجي"، "واتهامات بغياب الشفافية حول الشريك الاستراتيجي" وفي التفاصيل تدور التغطية حول عزوف مجلس إدارة الشركة عن التطرق لموضوع الشريك الاستراتيجي والذي تم تحت ضغط من صغار المساهمين الذين اتهموا المجلس "بعدم الشفافية"، ليكون جوابه "أن المجلس لا يعرف جنسية الشركة المتقدمة بالعرض المالي والفني ولم تتضح حتى  الآن هويتها أو جنسيتها وأن كل ما يعرف عنها حتى الآن أنها مسجلة في جزر جيرسي، وأنه في حال ورود أية معلومات عنها فسيتم اطلاع الهيئة العامة عليها".

اضافة اعلان

شركة مصفاة البترول الأردنية هي الشركة الوحيدة التي تعمل في هذا القطاع  الاستراتيجي في الأردن، والتي أسسها منذ خمسينيات القرن الماضي نفر من المؤمنين بالأردن وحماية كرامته وأمنه.

لذلك فالأردن، أرضا ووطنا ومواطنا يستحق أن يدير هذا الصرح الذي بناه وساهم فيه منذ عشرات السنين، يستحق إدارة واعية وشفافة تدرك أهمية مبادئ الإدارة والحوكمة الرشيدة في جذب الاستثمار، خاصة إذا علمنا أن الحديث حول مشروع توسعة المصفاة يدور منذ سنوات، وأن البديل أن تتهالك المصفاة أمام أعيننا، ما بين إفصاح مجلس الإدارة عن اسم المتقدمين وبين رفضه وإخفائه وغمغمته متعللا بأسباب لا تقنع طفلا، لينتهي المجلس إلى ما انتهى إليه، لا يعلم شيئا عن الشركة المتقدمة، كما صرح.

أهذا هو الأردن الذي نعرفه؟ وهل مجلس الإدارة هذا عينة تمثل الإدارة الأردنية على أعلى مستوياتها؟ وفي أغلى الصروح الاقتصادية والمالية والاستثمارية والأمنية؟ أهذه مجالس الإدارة التي قضى الأردن عشرات السنين وهو يتغنى بقدرات أبنائه وطاقاتهم التي صدرها إلى الخارج بعد أن أنفق الغالي والرخيص على إعدادها وتأهيلها؟

أما ممثلو الحكومة في مجلس الإدارة، ومراقب الشركات القادم من وزارة الصناعة والتجارة فأولى بهم أن يشعروا بمسؤوليتهم في شركة المصفاة وفي غيرها من الشركات الأردنية التي تتم فيها ممارسات وأساليب تم استيرادها من (وول ستريت) الذي أوقع الاقتصاد الأميركي والعالم معه في أزمة ما تزال دولايبها تطحن المواطنين في كل مكان، حيث نرى رؤساء وأعضاء مجالس إدارة ومديرين تنفيذيين يتقاضون رواتب وعلاوات ومكافآت بمئات الألوف من الدنانير سنويا ويسجلون أراضي وممتلكات للشركات بأسمائهم ويفرخون شركات لتغطية سلوكيات غير مسؤولة تحت سمع وبصر وحضور مراقب الشركات وممثلي الحكومة، الذين يكررون تجربة المؤسسة العامة للضمان الأجتماعي التي أوصلت راتبا تقاعديا لبعض الأشخاص ليعادل الرواتب التقاعدية لألوف المتقاعدين.

في مقال سابق (3 حزيران) في هذه الزاوية وتحت عنوان "رسالة إلى مراقب الشركات" نبهنا إلى الملاسنات والجدالات والانسحابات من اجتماعات الهيئات العامة للعديد من الشركات نتيجة الممارسات الشاذة لبعض مجالس الإدارة وأثرها على الوضع الاستثماري وضياع حقوق المساهمين، ونبهنا إلى ضرورة مبادرة الجهات الرقابية للقيام بدورها الذي تنفذه بحكم القانون والمسؤولية.

رحم الله أيام زمان، ورعى الله الحكومة وممثليها والقطاع الخاص أيام زمان، أما الاستثمار وصغار المستثمرين في الأردن هذه الأيام فلهم الله، فهو أولى بهم.

[email protected]