مرحلة كنس الإرهاب

من الواضح أن الإرهاب بكل أصنافه من جبهة نصرة وداعش وأحرار الشام، ولواء التوحيد، وكتائب نور الدين زنكي، وغيرها العشرات، بدأ يلملم أوراقه ويُكنس من خواصرنا التي سكن فيها كثيرا، فعاث فيها  فسادا سياسيا واخلاقيا وانسانيا واجتماعيا وثقافيا ودينيا.اضافة اعلان
تركت تلك المنظمات التكفيرية خلال فترة مكوثها انطباعات سلبية عن منطقتنا، فأعادت مدنا وقرى وحواضر مئات السنين للوراء، فقتلت، ودمرت وسبت نساء، وهجّرت طوائف وديانات، والواضح أنه قد حان وقت رحيلها وإخراجها من جحورها التي سكنتها.
طبعا هذا ليس أمانيّا أو توقعات، وإنما يمكن ملامسته ورؤيته يتجلى لو أمعنا النظر بتقهقر تلك التنظيمات الإرهابية التكفيرية وتراجعها أمام ضربات الجيش السوري في الكثير من المناطق التي سبق أن استوطنتها.
فبعد ما حققه الجيس العربي السوري من تقدم ملموس في الشمال والوسط، جاء الدور على الجنوب السوري، حيث استعاد الجيش مدينة الشيخ مسكين، وها هو يقف في حي المنشية بمدينة درعا على مقربة من حدودنا الشمالية، وهو الأمر الذي يجعلنا نشعر بالطمأنينة، ونحن نعرف أن الذي يقف عند خاصرتنا الشمالية جيش نظامي نعرف تحركاته، وليس تنظيمات إرهابية تكفيرية تتحكم فيها أهواء وأفكار لا تعرف الديمقراطية ولا تؤمن بها، وتنطلق من منطلقات تكفيرية لا تؤمن بالدولة المدنية الحضارية.
الأمر الذي يتوجب قوله قبل أن يفتح مؤيدو الأفكار الداعشية أبواق نقدهم، ويتهمونا بـ"التشبيح" ومناصرة نظام "دكتاتوري" بحسبهم، ويستحضروا تهما كثيرة لصرفها ضد كل من يخالفهم الرأي والرؤية والفكر والمعتقد، إن تأييدنا لإعادة الجيش فرض سيطرته على كامل الأراضي السورية إنما يأتي في إطار إيماننا بالحل السياسي لأي أزمة سياسية، وأهمية الحفاظ على الجيش، ومؤسسات الدولة السورية، والرفض الكامل والقاطع لوجود تنظيمات إرهابية من كل حدب وصوب على خاصرتنا الشمالية، وفي كل شامنا بشكل عام.
الحل السياسي الذي طالما عبّر عنه الأردن هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة السورية، وهذا يكمن في الحفاظ على الجيش ومقدرات الدولة، وخاصة بعد الذي رأيناه وشاهدناه في ليبيا والعراق بعد حل الدولة وتسريح الجيش، وضياع الدولة الليبية باتجاه المجهول، ومعاناه الدولة العراقية لكي تتمكن من الوقوف على قدميها من جديد.
نعم نريد كنس الإرهاب وإخراجه من ثنايا شرايين شامنا، ومن قراها ومدنها، وفي نفس الوقت فإن ذاك لا ينفي حرصنا على حرية الشعب السوري، ونيله ديمقراطية يريدها ويصنعها هو، ولا تصنع في دول اقليمية ودولية.
نعم، وبصوت عال نريد أن يقرر الشعب السوري مصيره بشفافية ونزاهة وحرية من دون تدخل من أحد ومن دون تأثير من عواصم القرار، ومن دون شروط مسبقة يضعها البعض لإيصال شخصيات موالية لهم، لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحرية ولا بالدولة المدنية وإنما همها وهدفها الجلوس على مقاعد القرار حتى لو كان هذا على أنقاض مقدرات الشعب، ومن دون إرادته.
لا نريد أن نرى في أفق العملية السلمية المقبلة من يتحدث باسم الشعب السوري، فيما هو يعبر عن رؤى عواصم القرار ويتبع  أنظمة إقليمية يقول ما تقول تلك العواصم ويحرد عندما تحرد.
المفرح أن المعطيات على الأرض تؤشر بعودة الجيش السوري كلاعب أساسي ومحرك محوري، وهو معطى إيجابي يدعو للارتياح، والأمل أن تتعزز في ذات الإطار قناعة دول إقليمية بالتوقف عن تقديم السلاح والذخيرة والعتاد لمنظمات تكفيرية إرهابية.
المهم أن نرى في شامنا دولة مدنية حضارية لا يوجد فيها مكان لنعرات طائفية من أي نوع، ولا نزعات فئوية ولا عرقية ولا جندرية، ولا عمليات سبي أو قتل على الهوية من أي طائفة، كما لا نريد أن نشاهد في الرقة من يقف في منتصف ساحتها ليطلق النار على والدته لقتلها بتهمة أنها أزجت له نصيحة بترك داعش التكفيري! لا نريد لمثل أولئك الأشرار ان يكونوا بيننا، ونريد لشامنا حلولا سياسية تفضي لدولة مدنية حضارية ديمقراطية إنسانية تتسع للجميع ولا مكان فيها لكباش طائفي أو فئوي أو عرقي.