مصر ما بعد 30 حزيران

تبدو المعارضة المصرية متمسكة بتظاهرتها المزمعة في 30 حزيران (يونيو) الحالي، وواثقة من تحقيق هدفها بإسقاط الرئيس المصري محمد مرسي في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتوليه منصبه أول رئيس منتخب لمصر في تاريخها. لكن يظل السؤال القديم الجديد: هل يتوقع أي كان، لاسيما من المعارضة ورموزها، أن تأتي انتخابات رئاسية مبكرة بشخص غير إسلامي، ومن غير جماعة الإخوان المسلمين تحديداً، هذا إن لم يتم التجديد للرئيس مرسي نفسه في الانتخابات المأمولة؟اضافة اعلان
الإجابة الأعلى احتمالاً إن لم تكن الأكيدة، التي لم تتغير، هي النفي؛ استناداً إلى استطلاعات الرأي الأحدث، كما نتائج كل الانتخابات المصرية العامة السابقة. ويتعزز ذلك بعدم رغبة المعارضة المصرية في انتظار الانتخابات التشريعية التي ستسمح لها، في حال ثقة هذه المعارضة بجماهيريتها، من موازنة الإخوان المسلمين في مؤسسة الرئاسة.
إزاء ذلك، يبدو مبرراً تماماً، ومنطقياً، افتراض أن إسقاط مرسي ليس هدفه أبداً إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، تماماً كما كانت الحال بشأن هدف كل التظاهرات التي نظمتها هذه المعارضة منذ تولي مرسي الرئاسة؛ فالهدف كان وما يزال هو الوصول إلى انقلاب عسكري تفرضه حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي باتت سمة مصر المزمنة منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.
لكن مع استمرارية الهدف، تمكن ملاحظة ما هو جديد، إقليمياً ودولياً، يعزز ثقة المعارضة المصرية بإمكانية تحقيق "إنجازها" الوحيد. ويتمثل هذا الجديد في وجود عداء أو رفض، أو عدم رضا على الأقل، تجاه حكم الإسلاميين في مصر وسواها.
في هذا الإطار، يمكن تفهم تقدم محمد البرادعي صفوف المعارضة المصرية، وتحوله إلى الناطق باسمها، رغم انسحابه مبكراً جداً من سباق الرئاسة الذي حصد فيه حمدين صباحي أعلى الأصوات شعبياً بين رموز هذه المعارضة، لكنه يتوارى الآن، رغم ذلك، عن الأنظار تماماً. فهل منطقي افتراض أن سبب ذلك هو إدراك صباحي أنه بخلفيته الناصرية غير مقبول إقليمياً ودولياً، حتى وإن كان ذا جماهيرية شعبياً، بخلاف البرادعي الذي لا يتمتع بثقل شعبي قريب من مرسي أو مواز لصباحي، لكنه وهو المحسوب على الليبراليين يبدو الأقرب للغرب، بما يؤهله ليكون رئيس وزراء مصر القادم "المقبول والمرضي عنه"، في ظل الانقلاب العسكري الذي يتم العمل لأجله؟
رغم ذلك، ثمة ما هو جيد في هذا الانسجام بين المعارضة المصرية على اختلافها وخلافاتها؛ قومية ويسارية وليبرالية، وبين الفاعلين الإقليميين والدوليين. إذ يؤكد أن الربيع العربي لم يكن يوماً مؤامرة "خرافية" بين الغرب والإسلاميين. وإذا كان من مؤامرة، فهي تبدو الآن ضد "الربيع" وخياراته الشعبية. لكن هنا أيضاً لا بد وأن يقال في الرد على زعم المؤامرة على الإسلاميين ما يقال في الرد على المؤامرة ضد أنظمة الاستبداد "القومية"، وهو أنه ما كان لمؤامرة أن تنجح لولا ضعف وسوء تخطيط المستهدفين وضيق أفقهم، وهو ما يصح تماماً على تخبط الإخوان في حكم مصر على امتداد عام مضى، وبما مكن من توحيد شتات المعارضة على عدائهم.

[email protected]