معلولا صليب السيد المسيح في الأرض

رغم اتكاء التكفيريين على التاريخ وعبره، وقصصه وسحره وخداعه ومدسوسه وصحيحه، إلا أن هذا الانجذاب للتاريخ يخلو من أي بعد عقلاني أو إنساني أو حضاري، فثمة قطع بين الوعي والواقع والتاريخ، وهذا القطع ينسحب تلقائيا، على مفهوم التدين ذاته لديهم.اضافة اعلان
فالدين الإسلامي أنموذج واضح على أنه دين ذو طبيعة مدنية خالصة، لا يرتبط بالبداوة بشكل من الأشكال؛ من حيث فكرته الحضارية وسيرته الثقافية الإنسانية، وعندما تم تركيب الدين على دعوة قبلية وبشكل قصري، وتحول إلى دولة أصبح هذا التدين مرتبطا ارتباطا عضويا بالعصبية القبلية الطاعنة في البداوة الفاقدة لقيمها الإيجابية.
لذلك بدا من الواضح أن سلوك هذه الجماعات التكفيرية سلوك متوحش، يقتل دون هوادة ويدمر ويخرب، وفي اعتقاده الراسخ أنه يحقق القيم النبيلة للإسلام العظيم، وواقع الحال يقول عكس ذلك، "فأكل الأكباد"، والنحر على طريقة الغنم، وأخذ السبايا، وابتداع "جهاد النكاح"، وتدمير المواقع الأثرية الدينية الإسلامية والمسيحية والبوذية وغيرها، من البدع التي لا علاقة لها بالدين من قريب أو من بعيد، وتؤكد غيابا تاما للقيم الدينية الإسلامية والإنسانية، وتنبئ بحجم الخطر الذي يهدد مفهوم كلية الإسلام الرحيمة في وجه هذا الخطر التكفيري الذي يزحف لينهي هذا الدين لصالح مشروع بربري لا نعرف من سيستفيد منه!
دلائل البربرية تلك لا يمكن إحصاؤها، فمن تدمير مقامات الأولياء إلى تدمير المواقع الأثرية والمساجد والكنائس، وأخير وليس آخراً مهاجمة بلدة معلولا الأثرية صليب السيد المسيح في الأرض، التي يتعايش فيها منذ قرون طويلة المسيحيون والمسلمون، تلك القرية الوادعة التي تلهج بالصلوات في إبط جبل القلمون، لا تحمل أية قيمة استراتيجية أوعسكرية حقيقية، غير أنها تقع على الطريق بين دمشق وحمص.
معلولا كغيرها من مدن وقرى وحواري الشرق العظيم ضاربة أعماقها في التاريخ، تؤكد أن الشرق المعطاء لا يكون معطاء إلا بمسيحييه ومسلميه، وكل الطوائف والأعراق والمعتقدات، معلولا نموذج المسيحيين القابضين على جمر عروبتهم وشرقهم، هذا الشرق الذي انطلقت منه رسالة السيد المسيح.
معلولا، البلدة الأيقونية، التي "زارها السيد المسيح ومنها انطلقت المسيحية إلى العالم" لقد كسبت هذه البلدة شهرتها من القديسة تقلا، التي هربت من أعداء المسيحية، وتوفيت ودفنت في البلدة عام 85 ميلادية، وهنا اتصلت الأرض بالسماء كما اتصلت الأرض مرة أخرى في مسرى الرسول الكريم، في حادثة الإسراء والمعراج في القدس الشريف الذي يرزح تحت الاحتلال الصهيوني.
بحق رب العالمين بعد كل ما نرى "من أنتم"؟ ولمصلحة من تعيثون في الأرض فساداً؟

[email protected]