مليونيات الأردنيين النصية والإنفاقية

دينيا؛ تقتضي قيم العيد الجامعة أن يتواصل المسلمون تقوية لمنسوب إحساس كل منا بالآخر عموما، وبصورة وجاهية في الأعياد، أي وجها لوجه ابتداء من دائرة الرحم وضرورة إحياء صلاتنا بها بصورة تزامنية ومُوحِدة لهم عبر وحدة هذا العيد في كل أرجاء المعمورة بالنسبة للمسلمين. وبالتالي، ما المعاني الدلالية المستخلصة من إطلاق الأردنيين، من عرب ومسلمين، بصورة متبادلة لهذه الملايين من الرسائل النصية خلال أيام عيد الأضحى المبارك فقط، استنادا لأطروحات وتفسيرات علم اجتماع التنمية؟اضافة اعلان
اجتماعيا؛ مع إدراكنا لأهمية الاستخدامات المتوازنة للتكنولوجيا في هذا العالم باختلاف عناوينها، أنه ونتيجة لطبيعة وسرعة التحولات التي يسير فيها المجتمع الأردني وعلاقات أعضائه الآخذة في التفكك أو الضعف، والنازعة في الوقت ذاته نحو تمثل حريات السوق المعولمة مصلحيا والتي تركز على قيم الاستهلاك وتعظيم أرباح الشركات عموما لاسيما أن لغة التكنولوجيا بسيطة وآسرة من حيث مساحة انتشارها وسهولة استعمالاها وتحديد استعمالات الهواتف الخلوية بتعدد أجيالها التقليدية والذكية خصوصا، وأن نسبة انتشارها قد تجاوزت 117 % في مجتمع أردني نام يوصف بأنه يعاني من ارتفاع نسب الفقر والبطالة فيه بصورة متوازية مع هذا الارتفاع الصارخ في منسوب العدوى السلوكية والاستهلاكية لدينا عبر الهواتف الخلوية التي دخلت الأردن في منتصف تسعينيات القرن الماضي، إذ إنه وخلال بضعة أيام العيد كان هذا الإنفاق المهول على الرسائل الخلوية فقط. وهذه مفارقة علمية وسلوكية بحاجة إلى دراسة متعمقة لتشخيص مبررات تعاظم هذه الممارسات غير الرشيدة لدينا كمواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها الشرائح الوسطى والدنيا في مجتمعنا الأردني ونحن أبناء ثقافة التواصل والتكافل الوجاهي في ما بيننا كما يفترض.
اقتصاديا، بافتراض أن  متوسط سعر الرسالة  النصية المحلية "69 حرفا" والخارجية "160 حرفا" فقط ستة قروش، فإن مجموع ما أنفقه اهلنا على 24 مليون رسالة في عيد الأضحى يقارب مليون ونصف المليون دينار أردني، من دون أن ننسى أيضا الكلفة المالية التي تكبدها الاقتصاد الأردني المثخن أصلا بالمديونية المرتفعة -علاوة على قلة الإنتاجية  لدى العامل الأردني أيضا- التي تجاوزت مائتي مليون دينار أردني كما قدرها خبراء الاقتصاد جراء طول أيام العطلة الطويلة، فإن السؤال الواخز هو: كيف نفكر، رسميين وأهليين، في التغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه حياتنا اليومية في إقليم رجراج بالاحتمالات؟
أخيرا، يقال بأن الرغبة في الشفاء جزء من الشفاء نفسه. فهل استمرار مثل هذه القرارات المكلفة بشريا واقتصاديا بدون تأطيرها ومعرفة نتائجها الخطرة  في حال استمرارها، من شأنه أن يساعدنا على التقدم وتمثل قيم الرشادة كمتطلب أساس للاستثمار الأمثل لمواردنا المتنوعة في عالم معولم، أصبح يقدس قيم العلم والتخطيط المؤسسي وصولا إلى الحداثة؛ فمن أي الزوايا ننظر نحن إلى متطلبات هذه الحداثة وتقليدنا الظاهري لمتطلباتها الصورية للآن؟

[email protected]