مناقشة الربيع العربي

صدر قبل أيام أربعة كتب ذات موضوع على جانب كبير من الأهميّة يتّصل بما يتعيّن علينا أن نتوقّف عنده من شأن "الربيع العربي". أولها كتاب للمفكر السوري هاشم صالح بعنوان "الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ" (دار الساقي)، والثاني "إلى أين يذهب العرب.. رؤية 30 مفكراً في مستقبل الثورات العربية" (مؤسسة الفكر العربي) ساهم في الإجابة عن أسئلته عدد من أهل الفكر والرأي من أقطار عربية شتى: ابتسام الكتبي (لبنان)، أحمد إبراهيم الفقيه (ليبيا)، جمال خاشقجي (السعودية)، جهاد الخازن (لبنان)، حسن حنفي (مصر)، حيدر إبراهيم (السودان)، رضوان السيد (لبنان)، سليمان العسكري (الكويت)، السيد يسين (مصر)، صالح المانع (السعودية)، صلاح فضل (مصر)، طارق متري (لبنان)، عبدالإله بلقزيز (المغرب)، عبدالحسين شعبان (العراق)، عبدالسلام المسدي (تونس)، علي أومليل (المغرب)، علي حرب (لبنان)، علي فخرو (البحرين)، عمر كوش (سورية)، فالح عبدالجبار (العراق)، فهمي جدعان (الأردن)، ليلى شرف (الأردن)، محمد الرميحي (الكويت)، محيي الدين عميمور (الجزائر)، مراد وهبة (مصر)، معن بشور (لبنان)، ميشال كيلو (سورية)، هاني فحص (لبنان)، هشام نشابة (لبنان).اضافة اعلان
وعن مركز دراسات الوحدة العربية صدر كتاب "الربيع العربي في مصر - الثورة وما بعدها" شارك في تأليفه مجموعة من الباحثين العرب والأجانب، بإشراف بهجت قرني وتحريره.
والرابع كتاب الباحث مروان بشارة "العربي الخفيّ" (الدار العربية للعلوم – ناشرون، بيروت)، يتناول "الثورات" العربية.
وإذا كنتُ لم أطلع بعد على الكتب نفسها، سوى ما كُتب عنها، وإذا ما كان من الممكن أن نتوقّع اتجاهاً مبيّتاً أو محدوساً به، كرأي بشارة، الخبير السياسي الذي يتكرر ظهوره على فضائية "الجزيرة"، فإنّ ما أودّ قوله هو أنّ الحافر يقع على الحافر، إذ تتجلى لدى أهل الرأي والاهتمام وسائر من يمسّ الواقع العربيّ الهادر في حركته المدمرة الهوجاء والمخطّط لها، (أقول) تتجلى رغبة مُمِضّة للتيقّن مما يجري، وفهمه، والتعرّف إلى رأسنا من أرجلنا في هذا الخضمّ. فالقول الفصل لا ينطق به إلا التاريخ. وإلى أن يفعل التاريخ ذلك ويأخذ وقته، علينا أن نتوقّف قليلاً لنراجع ما نحن فيه، لا لنحدّد إذا ما كان "ربيعاً" أم "خريفاً" أم "شتاءً" أم "إعصاراً" أم "انتفاضة" أم "مؤامرة كونيّة" أم "مطيّة إخوانية وسلفية" أم "ثورة"؟ فكل ذلك مجتمعاً ينطبق على ما جرى ويجري؛ فنحن بإزاء ثورة وانتفاضة وربيع وشتاء وإعصار وتآمر كونيّ ومطية إخوانية وسلفية معاً، ولذلك تفصيلاته التي لم تعد تخفى على أهل النظر. ولكن السؤال الأهمّ: ما الذي سيأتي به الغد لتونس ومصر واليمن وليبيا وسورية والخليج والأردن (مع ملاحظة أننا استثنينا من المعادلة العراق بسبب أنها لم تأت على كتف "ربيع" بل على ظهر دبابة أميركية!)؟ ما هو نوع المصائر التي تنتظر هذه الأقطار ومن سيتلوها من "بلاد العُرب أوطاني" في الثورة أو الانتفاضة أو الربيع؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة والمقترحة التي ستحكمنا فيما بعد الزلزال؟ وهل سينجح الإسلام السياسي في حل المشكلات العصية الاقتصادية والسياسية؟ وإذا ما أخفق فإلى أين نسير؟
إذا أجبنا عن هذا السؤال بحيدةٍ وإخلاص وتجرّد، ربما يكون ثمة أمل في لملمة ما بقي من أوطان وانتهاج طريقة أخرى في الإصلاح وطلب الديمقراطية، ليس منها إسالة الدماء وزهق الأرواح في مفرمة الصراع من أجل "الحرية والكرامة الإنسانية"، بينما القادم –ربما وأغلب الظنّ- سيُجهز على الحرية والكرامة الإنسانية!
قد تطرح الكتب أعلاه قراءةً متوازنة للتاريخ الذي يحدث الآن. قد تمنحنا أملاً واقعياً، ليس طيراناً أعمى رومانسياً في الأماني، أو تقدم إلينا ترشيداً معقولاً لليأس الذي غرق فيه الكثيرون، ومن هؤلاء كاتبة هذه السطور. فلا نودّ أن نستبدل استبداداً باستبداد، وليس ذلك ما تنشده الشعوب الثائرة على الضيم على أية حال!
دعونا لا نفقد الأمل...!