من حظر البنزين إلى حظر الطائرات

بعد تأكيد منع تزويد الطائرات الايرانية بالوقود في مطارات بريطانيا وألمانيا والإمارات العربية المتحدة، انتقلت المواجهة مع إيران إلى فصل أكثر تعقيدا، فالاتحاد الأوروبي وفي قرار قد يبدو مفاجئا قرر عدم السماح للطائرات الإيرانية من النوع بوينغ 747و727، وكذلك طائرات ايرباص 320 من الطيران إلى عواصم الاتحاد الأوروبي.هذا القرار يعني حرمان الخطوط الجوية الإيرانية من استخدام حوالي 15 (8 بوينغ 747و 4 بوينغ 727اضافة اعلان
و 3 ايرباص) طائرة من أسطولها الجوي، هذا بالطبع غير الخطوط الجوية الأخرى التي تعمل تحت مظلة القطاع الخاص الايراني. قرار لجنة النقل والشحن في الاتحاد الاوروبي يعود الى اسباب متعلقة بسلامة الطيران، بعبارة اخرى فإن دول الاتحاد لا ترى ان هذه الطائرات آمنة للتحليق في اجوائها والهبوط في مطاراتها.

الخطوة الاوروبية المنفردة تلت القرار الاميركي بمعاقبة الشركات التي تقوم بتوريد البنزين ووقود الطائرات الى ايران، ورغم ان الخطوة تبدو من حيث التنفيذ متعلقة بالولايات المتحدة، لكن لا يخفى ان الشركات التي تقوم بتزويد الوقود لديها نشاطات في اميركا وخارجها، وعليه فإنه عاجلاً ام آجلاً فإن بعض هذه الشركات ستتوقف عن تزويد ايران بالبنزين والطائرات الايرانية بالوقود في المطارات التي ستستمر بالطيران اليها.

الحديث عن موضوع سلامة الطائرات الايرانية يبدو ملفتا للانتباه لا سيما اذا ما تذكرنا ان السبب وراء انعدام تلك السلامة هو العقوبات المفروضة على ايران منذ اوائل الثمانينيات، ذلك الحظر الذي منع عن ايران اي فرصة لتطوير اسطولها الجوي، او حتى الحصول على قطع غيار لطائراتها. فما هو واضح أن العقوبات السابقة خلقت مقدمات مهمة لجعل العقوبات الجديدة اكثر تأثيراً، وهذا ربما يدعو للتأمل في ما يمكن ان تضيفه تلك العقوبات من محدوديات اضافية على قطاعات مختلفة في الاقتصاد الايراني.

ان منع الطائرات الايرانية من الطيران الى العواصم الاوروبية سيدفع باتجاه تركيز الايرانيين الراغبين في السفر على الخطوط الجوية الاوروبية المختلفة، الامر الذي لن يمر من دون اجراءات من الحكومة الايرانية بحيث تعمل على معاملة تلك الشركات بالمثل، الامر الذي ربما يجعل الرحلات الايرانية لمطارات قريبة، إن بقيت تستقبل الطائرات الايرانية، يتم بعدها استخدام خطوط طيران أخرى. ان الاجراء الاوروبي لا يبدو انه سيمر من دون رد ايراني، لكن بالتأكيد فإن الرد الايراني سيعتمد على رؤية الحكومة الايرانية وتقييمها لحجم التأثير لمثل هذا القرار.

في سياق متصل لا يبدو بعيدا عن فرض حظر على الشركات التي تزود ايران بالبنزين، قررت الحكومة الايرانية اتباع سياسة جديدة مفادها السماح لموظفي القطاع العام بالعمل من منازلهم وذلك اعتبارا من 23 تموز 2010، هذا الاجراء يهدف الى تقليل استخدام السيارات ووسائط النقل وبالتالي صرف البنزين وما ينتج عن ذلك من تلوث. الحكومة الايرانية بالطبع تفسر قرارها على اساس استراتيجيتها التي تهدف الى تعزيز عمل الحكومة الالكترونية وبالتالي فالموضوع لا علاقة له بموضوع الحظر الاقتصادي.

ان التطورات المتسارعة في ما يتعلق بالعقوبات على ايران وتدحرج تلك الكرة يشير الى ان المواجهة بين الغرب وايران دخلت فصلاً جديدا، هذا الفصل عنوانه "المواجهة الهادئة"، لكن الامر لا يبدو انه سيبقى في اطار تلك المواجهة، وسيبقى السؤال مطروحا؛ هل ستبقي ايران خياراتها محدودة فقط بالتقليل من آثار كل تلك الاجراءات الدولية؟

[email protected]