من حقنا هواء نقي!

هل نحن بحاجة إلى سوق "سكراب" جديد؟ وهل سنشهد "حراجا" للسيارات القادمة من فلسطين المحتلة في الأردن؟ وبعيدا عن السياسة والتطبيع الذي تسعى دولة لاحتلال لتمريره بأية طريقة كانت، هل نستطيع في الأردن تحمل الكلف البيئية من وراء تصدير السيارات المستعملة من دولة الاحتلال إلى الأردن؟

اضافة اعلان

أسئلة تحتاج إلى إجابات تأخذ في الحسبان الخطر البيئي الذي يتهددنا من استيراد هذه السيارات المستعملة التي سوف تجتاح أسواقنا إذا ما فتح باب لها، فعندما صادق وزير مواصلات دولة الاحتلال الإسرائيلي، على السماح بتصدير سيارات مستعملة من إسرائيل إلى الأردن والعراق، تم ذلك بناء على طلب شركات إسرائيلية عدة تعمل في مجال تأجير السيارات، خصوصاً تلك التي لا تلقى رواجاً في السوق الإسرائيلية.

وترى وزارة المواصلات الإسرائيلية أن التخلص من السيارات القديمة والمستعملة من خلال تصديرها إلى الخارج سيساهم في "خفض سن" السيارات في إسرائيل ويقلل من الأضرار البيئية الناجمة عن الغازات المنبعثة من السيارات القديمة والمستعملة، كما أن ذلك سيقلل نسبة حوادث الطرق في إسرائيل!

مبررات مقنعة أوردتها وزارة المواصلات الإسرائيلية لفتح باب التصدير وكب النفايات من السيارات المستعملة في العراق والأردن، ولكن أين تقف وزارة البيئة وكل الجهات المعنية من هذا القرار؟ وهل سيتم اتخاذ قرار بمنع استيراد هذه السيارات إلى الأردن؟

الإسرائيليون واضحون في ما يخص سلامتهم، فهل نحن قادرون على أن نكون بالوضوح نفسه في ما يخص سلامتنا؟

القضية في هذا السياق لا تتعلق بلجنة مقاومة التطبيع وحدها لوقف تصدير تلك السيارات الإسرائيلية، بل هي قضية وطنية يجب على الجميع التكاتف من أجل أحباطها حفاظا على سلامة البيئة الأردنية.

لذلك، وانسجاما مع خطط وزارة البيئة للحد من تلوث الهواء الناجم عن عوادم المركبات، وجب رفض هذا القرار جملة وتفصيلا. فبحسب الدراسات العلمية، فإن أغبرة الرصاص الناتجة عن السيارات التي تعمل بالبنزين تؤثر على الكبد والكليتين وعمل الأنزيمات وضغط الدم، وتصيب الجهاز العصبي عند الأطفال بالتلف وانخفاض نسبة الذكاء لديهم، فيما باقي الملوثات مثل أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والأغبرة الدقيقة والهيدروكربونات تؤثر على الجهاز التنفسي والأوعية الدموية وزيادة الأزمات الصدرية، كما أن لبعض أنواع الهيدروكربونات تأثيرا على الدم والخلايا ولبعضها الآخر تأثير مسرطن. ونطالب كمواطنين وزارة البيئة بتطبيق نظام حماية الهواء الصادر بمقتضى البند (4) من الفقرة (أ) من المادة (23) من قانون حماية البيئة رقم (1) لسنة 2003 والذي أشار في تعريفه لملوثات الهواء: أي مادة تدخل إلى الهواء أو الغلاف الجوي تؤدي إلى تغيير في الخواص الطبيعية لهما وبكميات كافية لإحداث ضرر على الإنسان أو الحيوان أو النبات أو المياه أو التربة.

إذا كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تريد تصدير تلك السيارات التي تمثل تهديدا للبيئة والناس في فلسطين المحتلة وجب علينا نحن أن نحافظ على إنساننا وبيئتنا من هذا التلوث.