من يتحمل مسؤولية زيادة جيوب الفقر؟

كما تشير الإحصائيات الرسمية لدائرة الإحصاءات العامة، فإن معدل الفقر في تزايد مستمر، ما يعني في المحصلة النهائية أن الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا في لجم هذه الظاهرة، بل على العكس من ذلك؛ فبحسب النتائج الواردة في الدراسة فإن هنالك زيادة في مناطق جيوب الفقر في البلد، ما يعني أن المستقبل لا يبشر بالخير على الأقل في المنظور القريب، للحد من توسع تلك الظاهرة، فما يحدث من فرض ضرائب جديدة يساهم في زيادة جيوب الفقر!

اضافة اعلان

ولكن يبقى السؤال الأهم كيف يمكن معالجة الآثار الاجتماعية الناجمة عن هذه الظاهرة، بعيدا عن الإجابات الجاهزة التي نسمعها عن طرق معالجة هذه الظاهرة، فليس سرا أن المناطق التي شهدت توترات اجتماعية في الفترات السابقة هي أكثر المناطق فقرا، كما تشير الأرقام الرسمية، وبحسب التوزيع الجغرافي لمعدل الفقر المطلق على محافظات المملكة، فقد جاءت العاصمة فوق خط الفقر المطلق للمملكة، إذ بلغ خط الفقر فيها 703 دنانير للفرد في العام بينما بلغ في مادبا وعجلون677 دينارا لكل منهما، فمعان 674 دينارا، ثم البلقاء 672 دينارا، فالكرك 669 دينارا. وبلغ خط الفقر المطلق في اربد والعقبة 668 دينارا لكل منهما، والزرقاء 662 دينارا، والطفيلة 660 دينارا والمفرق وجرش 656 دينارا لكل منهما.

فلا جدال أنّ للفقر، باعتباره الحالة التي لا يكفي فيها دخل الأسرة لإشباع حاجاتها الأساسية المتغيرة للمحافظة على بنائها المادي والنفسي والاجتماعي، نتائج خطيرة على الصحّة ونوع الثقافة السائدة في حياة الأسرة ومدى ما يتوفر لها من فرص التعليم، والفقر قبل أي شيء آخر هو الذي يحرم الأسرة من المشاركة الاجتماعية وبصفة خاصة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وكذلك، فإن نمو الفقر يمكن أن يولد انفجارا للعنف جماعيا، فقد خلصت مجمل الدراسات التي حاولت تفسير الآثار الاجتماعية للفقر عالميا، إلى وجود علاقات حقيقية ما بين زيادة العنف وارتفاع نسبة الفقر.

هنا، تتداخل العوامل النفسية والاجتماعية في توليد السلوكيات الاجتماعية باعتبار أن الفقر بالإضافة إلى أبعاده الاقتصادية، هو كذلك جملة من الضغوطات النفسية، ومظهر من مظاهر الإقصاء الاجتماعي بمختلف صوره التي يكون لها أثر خطير في حياة الفقير نفسه وحياة الجماعة على السواء، لأن هذه الحالة قد تكون تربة صالحة للتطور باتجاه مزيد من التطرف والانحراف والعدوانية، لذلك لابد من حل الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من أجل تقليص فرص واحتمالات الخصوبة في مجال العنف، فالحاجة كما يقولون تولد الاختراع، لكنها أيضا في ذات الوقت تولد الانفجار عندما توصد الأبواب أمام تلبيتها.

من هنا تكمن حساسية النتائج التي وردت في دراسة الفقر، وتقتضي الضرورة التحرك جديا لمحاولة الحد من ظاهرة الفقر، لأن النتائج التي سوف تترتب عليها مستقبلا غير إيجابية على قيم المجتمع وعلى حالة السلم الاجتماعي الذي نعيشه.

تلك النتائج الوخيمة تطرح سؤالا بنيويا في تقييم السياسات الاقتصادية واستراتيجيات الدولة الاجتماعية، ألا وهو؛ من يتحمل مسؤولية زيادة جيوب الفقر في الأردن؟

[email protected]