موت حكومي مفاجئ!

من غير المستبعد أن يكون الشعور بالطمأنينة هو السائد لدى رئيس الحكومة د. عبدالله النسور وفريقه، بعد أن تمكنا، بجدارة، من تمرير كثير من القرارات الصعبة شعبياً، وفرضها على المجتمع؛ وليس آخرها قرار رفع تعرفة الكهرباء.اضافة اعلان
إذ بعد إعلان الحكومة تفاصيل قرار زيادة أسعار الكهرباء، والبدء في تطبيقه منتصف الشهر الحالي، أي بعد العيد؛ وبعد ترحيل الزيادة المقبلة لأسعار هذه الخدمة إلى مطلع العام المقبل، تزايد الحديث عن تنامي فرص الحكومة بالبقاء؛ اعتمادا على أن الجدول الزمني لخطة الكهرباء يمدد عمر الحكومة حتى نهاية العام الحالي، وهو موعد الزيادة الجديدة لأسعار الكهرباء.
وفقا لهذه التكهنات، يضمن النسور وفريقه المكوث في "الدوار الرابع" خمسة أشهر إضافية، بدون منغصات تزيد توتر العلاقة بين الحكومة والنواب، لاسيما تلك المتعلقة بزيادة الأسعار.
لكن على هامش هذا المشهد، ثمة تفاصيل تشكل أزمات كامنة، قد تكون عرضة للانفجار في وجه الرئيس، وبما قد يؤدي إلى موت مفاجئ للحكومة يفرض رحيلها بتوقيت غير متوقع، خلافاً للتكهنات السابقة.
أولى هذه الأزمات وجبة التعيينات الأخيرة، والتي لفّها نقد شعبي واسع ليس له أول من آخر، كونها شملت شقيق زوجة الرئيس، والذي لم يشفع له كل ما قيل ويقال عن كونه شخصا كفؤا ومؤهلا للموقع، بعد أن أمضى 25 عاما في مؤسسة الإقراض الزراعي. فمثل هذه الخطوة لم تكن محسوبة النتائج، ولم تراع المزاج العام والتوقيت.
التعيينات التي يؤكد أعضاء في لجنة التعيينات العليا أنها خضعت لمعايير الكفاءة وليس الواسطة، تُضرّ كثيرا بصورة الرئيس في أذهان المجتمع. علماً أن الصورة أصلا غير ناصعة بسبب كثرة القرارات التي اتخذها، وجاءت جميعها على حساب المواطن وجيبه.
أما الأزمة الكامنة الثانية، فتتمثل في ملف الخبز، الذي أكدت الحكومة، غير مرة، أنها لن ترفع أسعاره، لكنها من ناحية أخرى تلوح بالبطاقة الذكية، وصرفها للأردنيين في أقرب وقت ممكن.
تصريحات الحكومة حول الخبز تقوم على خداع وتواطؤ أحيانا. إذ صحيح أن الخبز المدعوم لن يزيد سعره، لكن أسعار مختلف منتجات الطحين ستزيد.
عدا عن ذلك، تتنكر الحكومة لكل النقد الذي يوجه للبطاقة الذكية، على اعتبار أنها ستجعل من الأردنيين متسولين، يقفون على أبواب المخابز. وهذه القيمة المعنوية تعني الكثير من ناحية اجتماعية، فيما لا تدرك السلطة التنفيذية أن مخاطرها، قد تكون كفيلة بأداء دور الصاعق الذي يفجر أزمة في وجه الحكومة.
وبدون أن تدرك الحكومة مخاطر اللعب بملف الخبز، لتمضي في تنفيذ رؤيتها بعيدا عن النقد والرفض الشعبيين للفكرة، فلا يستبعد أن تكتوي الحكومة بنيران أفران الخبز البلدي.
أما المفاجأة الثالثة المتوقعة، فترتبط بشكل وثيق بملف الانتخابات البلدية، خصوصا أن الفشل في إجراء هذه الانتخابات، واستعادة خبرات سنوات سابقة من التزوير والتدخل، كفيلان بتوجيه الضربة القاضية لفرص النسور في البقاء في موقعه.
قد لا يكفي كل سبب منفصل من الأسباب السابقة لرحيل الحكومة، لكن اجتماعها معا، مضافا إلى انطباعات سلبية متراكمة لدى الشارع عن الحكومة، قد يقصّر من عمر الأخيرة. وإجراء التعديل الحكومي المنتظر لن يكون كافيا لإنقاذ الرئيس من فخ الرحيل.
في سنوات سابقة، كان واحد من الملفات السابقة كفيلا برحيل حكومات؛ فكيف إذا اجتمعت كلها؟ أما رهان الرئيس على إمكانياته وقدرته الشخصية ورصيد شعبي حصده ذات نيابة على تجاوز كل هذه العقبات، فقد يكون رهانا غير مدروس.