هل كانت الاحتجاجات مفاجئة؟

هل فوجئت الحكومة بالاحتجاجات ومستواها وطبيعتها؟ هل تراهن الحكومة على أن موجة الاحتجاج ستنتهي، و"تعدّي" مسألة تسعير المشتقات النفطية، ويعيش الناس و"ياكلوا" غيرها؟ هل هناك حالة عدم فهم بين المجتمع والسلطة التنفيذية؟ كيف ينظر الناس إلى الحكومة، وكيف تنظر الحكومة إلى الناس؟ كيف يفهم الناس (أغلبهم) الأزمة القائمة اليوم، وكيف تفهمها النخب والحكومة (الطبقة)؟اضافة اعلان
يبدو أن ثمة فجوة واسعة جدا بين الحكومة والمجتمع في تقدير الأزمة وفهمها وتحليلها.. الحكومة ما تزال في العام 1988 (هل كان عبدالله النسور وزيرا للتخطيط في ذلك العام؟)؛ لا تريد أن تلاحظ حجم وعمق التحولات التي جرت في العالم والأردن منذ العام 1989. الحكومة ترى نفسها طبقة تملك الحق والسلطة والمعلومة، وحق التفسير والتوضيح والإقناع؛ والمجتمعات والناس والأجيال الجديدة ترى الأزمة في الحرية والولاية على الموارد والحق في المعلومات، وتعرف غير ما تقوله الحكومة، وترى الأمور على نحو مختلف؛ وببساطة، فلديها قدرة على المعرفة تتجاوز المصدر الحكومي.
لم تعد المعرفة محجوزة في خزائن الحكومة والنخب، ولكنها متاحة بلا حدود في الفضاء.. جميع جامعات العالم المهمة، ومراكز الدراسات، والصحافة العالمية والفضائيات والوكالات، موجودة في موبايل صغير في جيوب جميع الناس!
والناس، ببساطة، يمكن أن تقبل أي سعر للبنزين والغاز، ولكن عندما تقتنع أن هذا هو سعرهما العادل، وأن الضرائب تجمع بكفاءة وعدالة، وتوزع بكفاءة وعدالة، فلا يذهب قرش، قرش واحد، في غير وجهه المستحق. والناس ببساطة، لا تدهشها ولا تقنعها أناقة "الباور-بوينت" الذي وزعته وزارة الطاقة، لأن المسألة -ببساطة أيضا- في نظر الناس هو حقها في التصرف بالموارد والولاية عليها، ويمكن لوزير الطاقة بعد ذلك أن يحول الـ"شو" إلى أتاري ويتسلى بها!
هل يملك الناس ولاية كاملة على الموارد والسلطات؟ الأمة مصدر السلطات كما تقول المادة 24 من الدستور يا دولة الرئيس، ودعنا بعد ذلك من الحجج والفصاحة؛ فأنت تحول نفسك إلى مذيع! وعندما يجد الناس أنهم أولياء على الموارد، وأن الحكومة وكيل لدى الناس تتصرف بالتفويض الذي منحته لها الأمة، فهي مستعدة أن تدفع ثمن البنزين والكهرباء والماء. ولكن عندما لا تريد الحكومة أن تدع الطاقة والماء للسوق، ولا أن تتصرف بها بشفافية ووضوح وعلى نحو يعبر عن ولاية الناس وحقهم فيها، فلن يزيد في الأمر شيئا كل مطاردات الرئيس الإعلامية والصحفية، لأنك يا دولة الرئيس تملك شرعيتك ومكانك وحق إقامتك وعائلتك في الدوار الرابع بتفويض الناس ورضاهم، وبالضريبة التي يدفعونها، وليس لأنك عبقري ملهم هبطت من السماء ولا أحد يحسب أنك المهدى المنتظر!
الحلّ في كلمة واحدة تغني عن كل الجهود الإعلامية والسياسية.. "الحرية".

[email protected]