هل يتكرر سيناريو البورصات الوهمية؟

 

تدهشك قدرة المحتالين على تجديد أنفسهم وحيلهم للحصول على أموال وحقوق الآخرين، وتسمع أحيانا عن قصص حيكت في ليل طويل وكأنها افلام بوليسية، رغم أن أهدافها أناس بسطاء، وهذا عمل المحتالين الذين كانوا على مر العصور؛ ولكن ما يدهش أكثر هو رغبة الناس بتصديق المحتالين ورغبتهم في الحصول على عوائد مرتفعة من دون مخاطر.

اضافة اعلان

 درس البورصات الوهمية كان واضحا، البعض خسر كل ما لديه، البعض سيسترد بعضا مما "استثمر"، وقائمة الأسماء التي نشرتها الصحف المحلية على طولها هي جزء من كل وتشير الى العدد الكبير من المخدوعين والواهمين وأن هناك استثمارا في العالم يمكن أن يولّد عائدا يفوق المائة في المائة خلال عام واحد، كنا نقول على مديري الصناديق الاستثمارية العالمية الاستقالة من مناصبهم، إذا كان "المواسرجي" ابن الحي سابقا بات مضاربا شرسا في اسواق المال!

ما يحدث الآن هو الترويج لنوعين من الاستثمارات، الأول يتعلق بالبطاقات والبضائع التي يحصل عليها بعض "التجار"، والرواية أنهم يحصلون عليها بأسعار بخسة، كل ما يحتاجونه هو السيولة لتصريف البضاعة، والعائد خلال شهرين هو 50 في المائة من المبلغ المستثمر، يندفع أصحاب المدخرات البسيطة للاستثمار من دون ضمانات حقيقية أو وهمية ليكتشفوا زيف الادعاء، الآخر سيتاجر في السيارات وعلى المنوال ذاته، تنازل عن سيارتك لقاء مبلغ يفوق قيمتها الحقيقية، والطرفان (البائع والمشتري) في هذه الحالة متواطئان بالقدرذاته؛ فالأول يحصل على شيك مؤجل الدفع، والآخر سوف يصبح قادرا على التصرف بالبيع، وهكذا تقع الواقعة وتنتهي في المحاكم، فالبيع تم رسميا والشيك لم يصرف.

الوهم الآخر الذي يتم تسويقه يتعلق بالاستثمار في الأدوات الإسلامية، فمع الأزمة المالية العالمية والحديث عن الأداء الجيد لأدوات الاستثمار الإسلامي، استغل البعض الترويج الإعلامي لأدوات الاستثمار الجديد لإيهام آخرين بأنهم قادرون على تحقيق عوائد تتجاوز العشرين في المائة خلال الشهر الواحد من خلال استثمارات في بعض الدول الآسيوية مثل ماليزيا وأندونيسيا، والمتابع يعرف أن الدول كافة تعاني من أزمة مالية ولم يعد هناك ملاذات آمنة.

 وصحيح أن أسعار الأصول انخفضت في العديد من الدول وهذا بحد ذاته يشكل فرصة استثمارية إلا انه لا يعني مطلقا القدرة على تسييل تلك الارباح إن تحققت، لكن مدخل المحتالين، وللمفارقة، هو الأزمة المالية العالمية التي لا تكف وسائل الإعلام عن تناولها.

 الخلاصة أن المحتالين يغيرون قصصهم ، ولكن الأدوات واحدة، هندام جيد، ادعاء بمعرفة ما يجري في العالم، جرأة غير مسبوقة وقدرة على قراءة المتغيرات، لكنهم يفتقرون الى السيولة أو "الكاش" اللازم لتحقيق الأرباح التي يرغبون مشاركة الآخرين بها، النصحية البسيطة لمن يهمه الأمر هي الاتعاظ ممن يقفون في طوابير أمام محكمة أمن الدولة لاسترداد ما تيسر من مدخرات تعب أهلها في تكوينها وكادت تذهب أدراج الرياح، ومن يروج لفرص استثمارية بعائد خيالي يجب عدم تصديقه، فلماذا يرغب مشاركة الآخرين بكنز اهتدى اليه؟!.

بقدر ما يتحمل المحتالون من ذنب بقدر ما يجب أن يتحمل "المستثمرون الجدد" نتائج قراراتهم الجريئة، وهذه الجولة الجديدة ليس فيها مكاتب أو أماكن يمكن مراقبتها، فالصفقات المزعومة تحدث في غرف مغلقة، وعمليات الإقناع كالعادة تجري بين مستثمر جديد ومن نجح خلال الجولة الأولى... تماما سيناريو البورصات الوهمية يتكرر وأطرافه دائما على استعداد للتعاون في انجاحه.

 [email protected]